ذو أجزاء يمكن الاتصاف ببعضه دون بعض . وعلى هذا إما أن يكون المراد بالكلّ الكلّ المجموعي وهو الغالب الظاهر من دخوله في الشخصيات ، فلا تفاوت في تقدم السلب عليه وتقديمه على السلب في عدم اقتضاء شمول النفي جميع الأجزاء ؛ أو يكون المراد كل واحد من الأجزاء كما يستعمل في الكليّ باعتبار الجزئيّات فقد يظهر الفرق بينهما ؛ فإنك إن رفعت كلّا لزم عموم النفي لجميع الأجزاء وإن نصبتها لا يلزم ، مع أن الاستعمال على هذا الوجه في الشخصيّ قليل ، فإنه لا يلزم صدق ما ذكره من تبرئة نفسه من جملة أجزاء ذلك الذنب الواحد » ا . ه .
وقال ابن خلف : قوله « كلّه لم أصنع » يحتمل أمرين : أحدهما أنه أراد أنه لم يصنع جميعها ولا شيئا منها ، والوجه الآخر : أنه صنع بعضها ولم يصنع جميعها ، كما تقول لمن يدّعى عليك أشياء لم تفعل جميعها : ما فعلت جميع ما ذكرت ، بل فعلت بعضها ا . ه .
أقول : احتماله لوجهين غير صحيح ؛ فإنّ كلّا منهما مدلول رواية يعلم وجهها مما تقدم . وقوله : أراد بقوله ذنبا ذنوبا لكنه استعمل الواحد في موضع الجمع ؛ ليس كذلك ، كما علم من كلام الفاضل اليمني .
وهذا البيت مطلع أرجوزة لأبي النّجم العجليّ .
وبعده : ( الرجز )
من أن رأت رأسي كرأس الأصلع * ميّز عنه قنزعا عن قنزع
جذب الليالي : أبطئي أو أسرعي * قرنا أشيبيه وقرنا فانزعي
أفناه قيل الله للشّمس : اطلعي ! * حتّى إذا وأراك أفق فارجعي
حتّى بدا بعد السّخام الأفرع * يمشي كمشي الأهدأ المكنّع
يا ابنة عمّا ، لا تلومي واهجعي * لا يخرق اللّوم حجاب مسمعي
ألم يكن يبيضّ إن لم يصلع * إن لم يصبني قبل ذاك مصرعي
أفناه ما أفنى إيادا فاربعي * وقوم عاد قبلهم وتبّع
لا تسمعيني منك لوما واسمعي * أيهات أيهات فلا تطلّعي
هي المقادير ، فلومي أو دعي * لا تطمعي في فرقتي لا تطمعي « 1 »
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 329 : « في الطبعة الأولى ( فرقع لا تطمعي ) والتصحيح من ش مع أثر تصحيح بخط العلامة الشنقيطي »