على اللئيم الذي عادته سبّي . ولا شك أنه لم يرد كل لئيم ، ولا لئيما معيّنا . والواو للقسم ، و « لقد أمر » جوابه ، والمقسم به محذوف ، وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية - كما في الخصائص لابن جنّي - أو للاستمرار التجدّدي . و « مضيت » معطوف على أمرّ ، بمعنى أمضي ؛ وعبر به للدلالة على تحقق إعراضه عنه . وقوله :
« ثمت » هي ثمّ العاطفة ؛ وإذا كانت مع التاء اختصّت بعطف الجمل . وقوله « لا يعنيني » أي : لا يهمني ، أو بمعنى لا يقصدني . وروى بدل هذا المصراع : « وأعفّ ثم أقول ما يعنيني » يقال : عفّ عن الشيء من باب ضرب ، عفّة وعفافا : امتنع .
وهذا البيت أول بيتين لرجل من بني سلول . ثانيهما :
غضبان ممتلئا عليّ إهابه * إنّي وحقّك سخطه يرضيني
و « غضبان » بالنصب : حال من اللئيم ، أو بالرفع : خبر مبتدأ محذوف .
و « ممتلئا » : حال سببية من ضمير غضبان . و « إهابه » : فاعل ممتلئا ؛ وهو في الأصل الجلد الذي لم يدبغ ، وقد استعير هنا لجلد الإنسان . و « السّخط » بالضم :
اسم مصدر ، والمصدر بفتحتين بمعنى الغضب ؛ والفعل من باب تعب .
وروى الأصمعي بيتين في هذا المعنى ، وهما « 1 » : ( السريع )
لا يغضب الحرّ على سفلة * والحرّ لا يغضبه النّذل
إذا لئيم سبّني جهده * أقول زدني فلي الفضل
وأنشد سيبويه البيت الشاهد « 2 » ، على أن « أمرّ » قد وضع موضع مررت ؛ وجاز أمرّ في معنى مررت ، لأنه لم يرد ماضيا منقطعا ، وإنما أراد أن هذا أمره ودأبه ، فجعله كالفعل الدائم . وقيل : معنى « ولقد أمر » : ربما أمرّ ، فالفعل على هذا في موضعه .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والخمسون ، وهو من شواهد س « 3 » :
( الرجز )
هامش
( 1 ) البيتان في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 289 ، عن الأصمعي .
( 2 ) المقطع بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 288 .
( 3 ) هو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .