ثم قال : « لكنهما لما سمعا غير منصرفين حكمنا بأنهما علمان غير منقولين عن فعل الجنسيّ ، بل هما معدولان عن فاعل » انتهى . يفهم منه أنه لم يسمع صرف زفر في العلمية لكن يجوز صرفه باعتبار كونه معدولا من الزافر « 1 » ، كما صرّح به ابن جنّي ، ناقلا عن أبي عليّ ، في كتابه « المبهج » « 2 » وهو شرح أسماء شعراء الحماسة ، وعبارته :
« زفر معدول عن زافر ، ولذلك لم يصرف لاجتماع التعريف والعدل فيه ، ويدل على أنّه معدول أنّك لا تجده في الأجناس كما تجد صرد ونغر ؛ وأما قوله :
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر
فقال أبو علي : إنّك لو سميت بهذا صرفته كما تصرفه إذا سمّيته صردا وجرذا وحطما ولبدا » .
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب « 3 » : « الزفر الناهض بحمله ، وليس زفر هذا الاسم منقولا من هذا الوصف ، ولو كان كذلك لوجب صرفه ، ألا تعلم أن فعلا المعدول عن فاعل لا يجوز دخول اللام عليه ، وذلك نحو زحل وقثم . وقد قال :
يأبى الظّلامة منه النوفل الزّفر
فدخول اللام عليه يعرّفك أنّ « زفر » الذي ليس مصروفا ليس بهذا لداخليّة اللام ، ولو سمّيت رجلا بزفر هذا بعد خلعك اللام عنه لوجب صرفه ، لأنّه حينئذ كصرد ونغر « 4 » . وهذا واضح ، وهو رأي أبي علي وتفسيره » . انتهى .
و « الأخ » هنا بمعنى الملابس والملازم للشيء ، فإنّ العرب استعملت الأخ على أربعة أوجه : أحدها هذا كقولهم : أخو الحرب ، والثاني : المجالس والمشابه كقولهم :
هذا الثوب أخو هذا ، والثالث : الصديق ، والرابع : أخو النسب وهو قسمان :
نسب قرابة وهو المشهور ، ونسب قبيلة وقوم ، كقولهم : يا أخا تميم يا أخا فزارة ، لمن هو منهم ، وبه فسر قوله تعالى « 5 » : «
يا أُخْتَ هارُونَ
» . و « الرغائب » : جمع
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « الزافر » . وهو تصحيف ؛ وصوابه من المبهج في تفسير شعراء الحماسة ص 88 .
( 2 ) المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة ص 88 .
( 3 ) المبهج ص 180 .
( 4 ) في المبهج ص 88 : « فقال أبو علي : إنك إن سميت بهذا صرفته لدخول اللام عليه كما تصرفه إذا سميت :
صردا وجردا وحطما ولبدا » .
( 5 ) سورة مريم : 19 / 53 .