قال له إبراهيم بن هشام : أأنت فضلت قريشا ؟ ! وجرّده وضربه أسواطا . ولما سمع البيت الوليد بن يزيد قال له : قدّمت آل محمد علينا ؟ قال : ما كنت يا أمير المؤمنين أظنّه يكون غير ذلك . فلما أفضت الخلافة إلى بني العباس قدم على المنصور فمدحه ، فقال له لما دخل عليه : كيف قال لك الوليد ؟ فأخبره ، فجعل يتعجب ، ولم يعد إلى المنصور بعدها لما رأى قلة رغبته في مدائح الشعراء ، ونزارة ثوابه لهم .
وتوفي في صدر خلافته في حدود الست والثلاثين بعد المائة .
وبنو ذبيان تزعم أن ابن ميادة آخر الشعراء الذين يستشهد بأشعارهم .
روى أبو داوود الفزاري أنّ ابن ميّادة وقف يوما في الموسم ينشد « 1 » : ( الطويل )
لو انّ جميع النّاس كانوا بتلعة * وجئت بجدّي ظالم وابن ظالم
لظلّت رقاب النّاس خاضعة لنا * سجودا على أقدامنا بالجماجم
والفرزدق واقف عليه متلثم ، فقال له : يا ابن يزيد ، أنت صاحب هذه الصفة ؟ ! كذبت والله ، وكذب سامع ذلك منك فلم يكذّبك . قال : فمن يا أبا فراس ؟ قال :
أنا أولى به منك . وقال :
لو انّ جميع النّاس كانوا بتلعة * وجئت بجدّي دارم وابن دارم
لظلّت رقاب النّاس خاضعة لنا * سجودا على أقدامنا بالجماجم
فأطرق ابن ميّادة ولم يجبه ، ومضى الفرزدق وانتحلها « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد العشرون : ( الرجز )
20 - بلغتها واجتمعت أشدّي
على أن « أشدّ » جمع شدّة على غير قياس ، أو جمع لا واحد له بدليل تأنيث الفعل له .
هامش
( 1 ) البيتان في ديوانه ص 227 - 228 ؛ والموشح ص 172 ؛ وأنساب الأشراف 12 / 48 . والبيت الأول دخله خرم .
( 2 ) في الموشح ص 172 : « . . . قال : ثم أدخلهما في شعره » .
وانظر في ترجمة ابن ميادة الأغاني 2 / 261 ؛ والشعر والشعراء ص 655 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 308 ؛ وطبقات الشعراء ص 106 ؛ والمؤتلف ص 180 ؛ ومعجم الشعراء ص 319 .