قول الشاعر « 1 » : ( الطويل )
فأوفض منها وهي ترغو حشاشة * بذي نفسها والسّيف عريان أحمر
قالوا : ترك صرف عريان وهو منصرف لأنّ مؤنثه عريانة لا عريا ، وسيأتي مثله للشارح في هذا الباب . وقول الفرزدق - وقيل هو لابن أحمر - « 2 » : ( الطويل )
إذا قال عاو من تنوخ قصيدة * بها جرب عدّت عليّ بزوبرا
قالوا : ترك صرف « زوبر » وهو منصرف ، ومعناه نسبت إليّ بكمالها ، من قولهم أخذ الشيء بزوبره ، إذا أخذه كلّه . وقيل « بزوبرا » ، أي : كذبا وزورا ، وإن كان زوبر عند البصريين معرفة .
قال ابن جنّي في « المبهج » « 3 » ، وهو تفسير أسامي شعراء الحماسة : سألت أبا علي عن ترك صرف زوبر ، فقال : جعلها علما لما تضمنته القصيدة من المعنى .
وقال الزمخشري في « المفصل » : هو علم للكليّة كسبحان علم للتسبيح .
وكذا ذكره الشّارح في « باب العلم » . نعم أكثر شواهدهم جاءت في الأعلام ، وكأنهم راعوا بحسب الأغلب العلمية في منع الصّرف وحدها للضرورة . كما أهملوها أيضا للضرورة .
فالمسألة ثلاثية : الجواز مطلقا ، وهو مذهب الكوفيين ، والمنع مطلقا وهو مذهب البصريين ، والجواز مع العلمية وهو مذهب السّهيلي . وقد حكى هذه المذاهب الثلاثة الشاطبيّ في « شرح الألفية » .
وقال المبرّد : الرواية :
* يفوقان شيخي في مجمع *
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 497 .
( 2 ) البيت لابن أحمر في ديوانه ص 85 ؛ والاشتقاق ص 48 ؛ وسمط اللآلئ ص 554 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 133 ؛ ولسان العرب ( زبر ) ؛ والمعاني الكبير ص 801 ، 1178 . وهو للطرماح في ملحق ديوانه ص 574 ؛ وللطرماح أو لابن أحمر في شرح المفصل 1 / 38 ؛ وللفرزدق في ديوانه 1 / 206 ، 296 ؛ والإنصاف 2 / 495 ؛ ولسان العرب ( حقق ) . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 337 ؛ والخصائص 2 / 198 ، 3 / 32 .
( 3 ) المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة ص 62 .