مطايبة نقلها الراغب
* مطايبة :
نقل الرّاغب فى المحاضرات قال : كان بعض امراء بغداد يقال له : كوتكين أصابه قولنج و أمره الطبيب بالحقنة ، فقال : و ما الحقنة فوصفها - إلى أن قال - : و توضع الأنبوبة ، فى الاست . فانتفخت أوداج الأمير و ظهرت آثار الغضب فى وجهه فقال : فى إست من ؟ فخاف الطبيب و قال : فى إستى أيّها الأمير .
لتخفيف المصائب
* فائدة عظيمة :
اعلم أنَّ لتخفيف المصائب و تسهيل الشدائد أسباباً إذا قارنت جزماً و صادفت عزماً هوّنت و قعها و قلّلت تأثيرها ، فمنها إشعار النفس ما تعلمه من حلول الفناء والمصير إلى الانقضاء و ليس للدّنيا حال تدوم ولا للمخلوق بقاء معلوم .
و منها أن يستشعر أنَّ فى كلّ يوم يمرُّ منها شطر و يذهب منها جانب حتّى ينجلى و أنت عنها غافلٌ و نعم ما قال الشاعر :
تسَلَّ عن الغموم فليس شىء * يقيم فما همومك بالمقيمة
لعلَّ اللَّه ينظر بعد هذا * إليك بنظرة منه رحيمة
و منها أن يعلم أنَّ فيما وقى من الرزايا والبلايا ما هو أعظم من رزيّته و أشدّ من بليّته .
و منها أن يعلم أنَّ طوارق الإنسان من دلائل فضله ، و محنه من شدائد نبله .
و منها أن يستشعر بأنَّه يعتاض من الارتياض بنوائب دهره والارتماض بمصائب عصره صلابة عود و استقامة عمود و تجارب لايضرُّ معهار خاء و ثباتاً لا يتزلزل بعده بكلَّ شدَّة ، و منها التأسّى بالأنبياء والأولياء و السلف الصالحين فإنّه لم يخل أحد منهم