وأين يبلغ هذا الرمي بالسهم الذي طوله ثمان قبضات من سهم القوس الواسعة المؤاتية التي في شدة هذه القبضة « 25 » ؟ ! وطول نشابتها اثنا عشر قبضة ، واستيفاء الرمي « 26 » بها حتى يعرفها بالنزع . ويضع يده على منكبه وينفض من جوف الوتر ، هيهات أن يتساويا في جميع الحالات ! ! .
وقد زعم بعض أهل العلم أن فضل زج « 27 » في النشابة يذهب فضل سبعين ذراعا . ولكن الناس ضيعوا وتركوا الصنيع وطلب العلم والأدب ، فلو انكمشوا على هذه الأصول المحكمة وعملوا بها صارت عادة وفوّق « 28 » عليها « 29 » .
ألا ترى أن القواس - تراه ضعيفا - يوتر « 30 » وينزع في القوس التي لا يوترها « أشد بدنا » « 31 » منه أضعافا كثيرة ؛ وذلك لطول المدارسة والاعتياد للنزع ؛ فترك
هامش
( 25 ) القبضة : هي طريقة إمساك القوس عند الرمي ، ولها شروط منها : أن تكون ملء الكف ، ويكون القبض الصحيح بوضع ظهر القوس في وسط أول عقد البنان . هذا ، وهناك طرق مختلفة لإمساك القوس عند الرمي تنسب إلى طائفة من مشاهير الرماة : فمنهم من وضع ظهر القوس بين كفه وأصابعه - وهو مذهب طاهر البلخي - وتعرف قبضته بالقبضة المربعة . ومنهم من وضع ظهر القوس في الجزء الثاني الذي وسط أصابعه - وهو مذهب إسحاق الرفا . ومن العلماء من يحرف المقبض في كفه تحريفا شديدا - مثل بهرام جور بن سابور ذي الأكتاف . وظل الأمر على ذلك حتى صنعت أقواس قبضاتها مربعة أو منحرفة أو موربة لتناسب صاحب كل تركيب ، والخلاصة أن ( ضابط الأمر أن كل رام يعرف ما يوافقه من القسىّ ، لكن يحتاج إلى دربة ) . أنس الملا ص 28 ، نهاية السؤل ق 4 ، 12 ، 25 - 26 ، 28 - 29 ، ثلاث مذاهب ق 11 ، غنية الطلاب ق 59 : 161 ، الواضح ق 41 : 44 ، الجهاد والفروسية ق 70 : ابن القيم : الفروسية ص 119 .Boudot - Lamotte : Cohtribution , PP . 34 , 35 . Fig 17 , " P . 42 - 44 " .( 26 ) ( الرامي ) في ع ، والصيغة المثبتة من الأصل ، م .
( 27 ) الزج : الحديدة التي تركب في أسفل السهم أو الرمح . ( لسان ) .
( 28 ) التفويق : تركيب فوق - الذي هو موضع الوتر - السهم في الوتر : غنية الطلاب ق 60 .
( 29 ) ( عليها ) ساقطة من ع ، وواردة في ت ، م ، والضمير يعود على القوس .
( 30 ) ( يؤثر ) في م - وهو خطأ - والصيغة من ت ، ع .
( 31 ) ( شديدنا ) في م - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ت ، ع .