الباب الرابع في المعاني ومحاسنها
فمن نعوتها المستحسنة صحّة التقسيم ، نحو قول بعضهم : « فإنّك لم تبخل ، فما بدأتني به من مجد تأثّلته « 1 » ، أو شكر تعجّلته ، أو أجر ادّخرته ، أو متّجر اتّجرته ، أو من أن تكون جمعت ذلك كلّه » .
ومنها صحّة المقابلات نحو قول الآخر : « إنّ أهل الرّأي والنّصح ، لا يساويهم ذو [ و ] « 2 » . الأفن « 3 » والغشّ ، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة كمن أضاف إلى العجز الخيانة » . فجعل بإزاء الرأي الأفن ، وبإزاء النّصح الغشّ ، وقابل الكفاية بالعجز ، والأمانة بالخيانة . وقال آخر : « ولو أنّك حين رمت بك الأقدار من المراتب إلى أعلاها ، بلغت من أفعال السّؤدد إلى ما واراها ، فواريت بمساعيك مراقيك ، وعادلت النّعمة عليك بالنّعمة فيك ، ولكنّك قابلت سموّ الدّرجة بدنوّ الهمّة ، ورفيع الرتبة بوضيع الشّيمة ، فعاد علوّك بالاتفاق إلى حال دنوّك بالاستحقاق ، وصار جناحك في الانهياض إلى ما عليه « 4 » قدرك في الانخفاض ، فلا لوم على القدر إذا أدنى « 5 » فيك فأثاب ، وغلط بك ، فعاد إلى الصّواب » . / فقابل « 6 » كلّ كلمة بضدّها .
هامش
( 1 ) تأثّلت المجد : تأصلة وثبته .
( 2 ) زيدت الواو من المحقق .
( 3 ) أفن الرّجل يأفن : نقص عقله .
( 4 ) بالمخطوط : « عليك » خطأ .
( 5 ) بالمخطوط : « أدنت » خطأ .
( 6 ) بالمخطوط : « فكابل » خطأ .