آخر : من العجب إذا كان معنى وحشته متيقظا واستبطاؤه « 1 » ذاكرا ، إلّا أنّ ذا الحاجة لن يقول في حاجته شاهدك ، أكرمك اللّه ، واجتماع الوصف بالجميل يبسطان ذا انقباض ، ويؤنسان ذا الحشمة بك ، واللّه يديم لك نعمه [ و ] « 2 » يبقيها بيديك .
آخر : لا أعرفك فأخاطبك ، وقد أسلفتك حسن الظّنّ ، فكن عند الأمل في تحقيقه .
وكتب أبو هاشم إلى علي بن عيسى : فإنّ الأمير أولى من ضرب له مثل الخير ، وخوطب بأسنى المكارم ، وحمدت عنده فضائل الأيام ، وذمّ إليه غير الدّهر ، وشبّه بأول الصدر ، ورجال الحجة ، وكان الناس إذ الناس ناس يجعلون رجاء الراجي علو رفعة في المنازل ، ورغبة الراغب زيادة في القدر ، وإذا جلسوا مجالس العزّ ، ونزلوا منازل الخطب ، وقادوا همم الرجال وذوي الأقدار جعلوا النظر والرد نفعا ، وسيق الطلب بالعصا ، ومرنت الحاجة بالإنعام والنجاح ، وقد أصبحنا - والحمد لله - بين بخيل واجد وجواد مقتّر عليه ، ودين ناطق ، ودين خاذل بآرائكم « 3 » ، وعقول مظلمة ، وقد أتكلني الأمر ، سهولة أكنافه ، والأمير صفوة من مضى من عدد الشرف وأيام قديمة سلفت بأحوال مجار ، وعظيم أخطار ، وعلو مكانة ، فثبّت اللّه الأمير وطاء الفضل ، وتمم له مدة القدر ، وأعلاه وكفاه ، ومكّن له وأبقاه ؛ فإنّ بقاءه بقاء الكرم ودولته زمن للمروءة ويومه ثقة في الأمل ، ووعده درك في الهمة ، ورضاه بشرى في النهاية ، ومحبّته بهاء في الصيانة ، وخدمته تحقيق في الرجاء ، واللّه يبقيه في [ العلاء ] « 4 » والسخاء لبقاء الأمل والبهاء .
وكتب العتّابي : إنّ المتآخين - وإن بعدت أرحامهم - بنو أب تجمعهم نسبة
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « واستبطاء » .
( 2 ) زيدت الواو من المحقق .
( 3 ) بالمخطوط : « ما رأيكم » تحريف .
( 4 ) زيادة من المحقق .