منّي إيثار لموافقتك على سروري بمؤانستك مخافة استدعاء الملالة بكثرة الزّيارة والتعرض للقلى بإدمان التعاهد ، فتركت ما أحبّ فيك لما أكره منك والسّلام .
آخر : عوضي « 1 » من الأمير معوز والصبر على الحرمان معجز . وكتب عليّ إلى زياد : لئن بلغتني عنك خيانة لأشتدّنّ عليك شدّة أدعك فيها قليل الوفر ثقيل الظهر .
آخر : إنّ الدّهر قد كلح فجرح ، وطمح فجمح « 2 » ، فأفسد ما أصلح ، وإن لم يفئ عليك فضح .
وكتب أبو العيناء إلى الوليد : مسّنا وأهلنا الضرّ ، وبضاعتنا الموّدة والشّكر ، فإن تعطني أكن لك كما قال الأوّل :
إنّ الشّهاب الّذي يحمي دماءكم * لا يخمد الدّهر إلّا ضوءه يقد
وإن لم تعطنا فلسنا « 3 » م
مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
.
آخر : [ إن ] « 4 » كنت لا تهب دمي لحرمتي فهبه لحسن بلائك ، فإنّ النعمة تشفع للنعمة ، ومتى تحاكما إلى كرمك حكم لي بمنّ عليك . آخر « 5 » : كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه معنيّ بمن كتب « 6 » له ، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله .
وكتب سابور في آخر عهده لمن يملك بعده : اجعلوا أخلاقكم كعلوّ أخطاركم ، وارتفاع كرمكم كارتفاع هممكم ، وفضل سعيكم كفضل جدتكم .
وكتب بعض الحكماء إلى أخ له : أمّا بعد ، تعظ النّاس بفعلك ولا تعظهم
هامش
( 1 ) العوض : مصدر عاضه إذا أعطاه بدل ما ذهب منه . ( القاموس المحيط : عوض ) .
( 2 ) كلح الدهر : عبس وزاد عبوسه . وجمح جمحا وجموحا وجماحا : عتا عن أمر صاحبه حتّى غلبه ، والرّجل فهو جامح : ركب هواه فلا يمكن ردّه . وطمح بمعناه ( تاج العروس : كلح ، جمح ، طمح ) .
( 3 ) من الآية الثامنة والخمسين من سورة التوبة . وأوّلها :وَمِنْهُمْ مَنْ . . .ويلمزك : يعيبك أو يشير إليك بعينه أو رأسه مع كلام خفيّ .
( 4 ) بالمخطوط : - بدون إن - .
( 5 ) الكتاب في ( العقد 4 / 227 ) .
( 6 ) بالمخطوط : « كتبت » .