صفحته للحقّ هلك ، قد كانت أمور ملتم عليّ فيها ، لم تكونوا محمودين « 1 » ، ولا مصيبين . واللّه ، أن - لو أشاء « 2 » - أن أقول لقلت ، عفا اللّه عمّا سلف . انظروا « 3 » ؛ فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فأرووا « 4 » ، حقّ وباطل ، ولكلّ أهل . واللّه ، لئن أمر الباطل ، لقديما فعل ؛ ولئن [ قلّ ] « 5 » الحقّ لربّما ولعلّ ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل « 6 » » .
وآخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - أن قال بعد حمد اللّه ، والثّناء عليه « 7 » : « أمّا بعد ، فلم تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا سدى ، وإنّ لكم لمعادا ينزل [ اللّه ] عزّ وجلّ ، ليحكم عليكم ، والفصل بينكم . فخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه « 8 » عزّ وجلّ ، وحرم جنّة عرضها السّماوات والأرض . ألم تعلموا أنّه لا يأمن غدا إلّا من حذر اللّه عزّ وجلّ ثناؤه اليوم وخافه ، وباع نافدا « 9 » بباق ، وقليلا بكثير ، وخوفا بأمان ! ألا ترون أنّكم في أسلاب « 10 » الهالكين ، وستكون بعدكم للباقين
هامش
( 1 ) في ( العقد ) : « قد كانت أمور لم تكونوا فيها محمودين » ، في ( عيون الأخبار ) : « عليّ فيها ميلة ، لم تكونوا عندي . . . » . ومال عليه : جار وظلم ( تاج العروس : مال ) .
( 2 ) بالمخطوط : « واللّه أن لو شاء أن » . وفي ( العقد ) : « أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت » .
( 3 ) في ( العقد ) : « عفا اللّه عمّا سلف . سبق الرّجلان ، ونام الثالث كالغراب همّته بطنه ، ويله ! لو قصّ جناحاه ، وقطع رأسه لكان خيرا له . انظروا » .
( 4 ) في ( العقد ) : « فاعرفوا » .
( 5 ) زيادة ما بين حاصرتين من ( العقد ) . وفي المخطوط : « لربّ ولعلى » . وأمر الباطل أمرا : نما وكثر ( تاج العروس : أمر ) .
( 6 ) بعدها فب ( العقد ) : « ولئن رجعت إليكم أموركم إنّكم لسعداء ، وإنّي لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلّا الاجتهاد » .
( 7 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 246 ، والبيان والتبيين 2 / 60 ، مع بعض اختلاف ، والعقد 4 / 94 ) مع اختلاف . وذكر فيه ( العقد ) أنّها بخناصرة من أعمال حلب بالشام .
( 8 ) بالمخطوط : « حرم نعمة اللّه » .
( 9 ) بالمخطوط : « ناقدا » تصحيف . وفي ( العقد ) : « واعلموا أن الأمان غدا لمن يخاف اليوم ، وباع قليلا بكثير ، وفانيا بباق » .
( 10 ) في ( العقد ) : « في أصلاب » . والأسلاب : ج السّلب ، وهو ما يسلب من دابّة وثياب وسلاح ( تاج العروس : سلب ) .