واجتباه ، وأمر العالمين باتباع هداه . أكرم مولود ، دعا إلى أعظم معبود ، صلّى اللّه عليه أفضل صلاة صلاها على أحد ؛ صلاة دائمة لا يحصى لها عدد ، صلّى الله عليه كما أمر بصلاة يقمع بها « 1 » من عند وكفر . أفضل من دعا إلى ربّه صادعا بالأمر « 2 » ، ونصح لخلقه قاطعا للعذر . صلّى اللّه عليه أزكى صلاة وأعظمها وأوفاها وأكرمها . صلّى اللّه على سيّدنا محمّد نبيّ الرّحمة ، وكاشف الغمّة « 3 » عن الأمّة ، النّاطق فيهم بالحكمة ، والمؤيّد بالبرهان والعصمة ، وليس فوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرتقى في مجد ، ولا مستزاد في كرم ، صلّى اللّه عليه وسلّم .
فصل
كتابي غرّة شهر كذا « 4 » ، أعظم اللّه على مولاي بركة الأيّام الماضية والمستقبلة ، وأسعده بأحواله الحاضرة والمؤتنفة « 5 » ، وتابع له النّعم والمواهب ، وواصل لديه المنح والرغائب باتصال الأيام والشّهور ، واختلاف الأعوام والدّهور ، ممدودا له بالبقاء ، محروسا من الغير « 6 » والأسواء ، بارك اللّه لسيّدي في هذا اليوم بركة تجمع « 7 » فوائد السّرور ، وتدفع طوارق المحظور ، وتبلّغه من منازل البقاء ، ومواهب القرور « 8 » والنّعماء
هامش
( 1 ) قمعه : ضربه بالمقمعة ، وهي خشبة أو حديدة معوجّة يضرب بها ، أو ضربه على رأسه ومنعه ممّا يريد ، وقهره وذلّله وأهانه .
( 2 ) صدع الأمر : جهر به .
( 3 ) الغمّة : الكرب أو الحزن يحصل للقلب بسبب ما . أو ما أبهم والتبس ( تاج العروس : غمم ) .
( 4 ) حينما يقول الشنتريني هذه العبارة : « كتابي غرة شهر كذا » غرّة ، وبعدها بقليل : « كتابي يوم النّحر » يمكننا أن نستنتج بسهولة هنا مما يومئ في مطلع هذا الفصل وما يليه إلى الشهر الذي كان المؤلف أثناءه يكتب هذا الباب ، وأنه من الناحية الزمانية في غرّة شهر ذي الحجة الحرام ، وحتّى العاشر منه في عيد الأضحى .
( 5 ) المؤتنفة : من أئتنفه ، إذا ابتدأه أو استقبله ( تاج العروس : أنف ) .
( 6 ) الغير : ج الغيرة ، وهي أحوال الدهر وأحداثه . وقيل : الغير مفرد ، وجمعها أغيار ( تاج العروس : غير ) .
( 7 ) بالمخطوط : « يجمع » .
( 8 ) قرّ يقرّ بالمكان قرّا وقرارا وقرورا : أقام فيه ، وسكن واطمأنّ ( تاج العروس : قر ) .