أيها الراكب الميمم أرضي * أقر مني بعض السلام لبعضي
إن جسمي كما تراه بأرض * وفؤادي ومالكيه بأرض
قدّر البين بيننا فافترقنا * وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الدهر بالفراق علينا * فعسى باجتماعنا سوف يقضي
وابن طفيل عرف بابن سينا ، واشتهرت ولّادة بعليّة بنت المهدي ، وقيل لابن عبد البر صاحب ( الاستيعاب ) حافظ الأندلس كما قيل للخطيب البغدادي حافظ المشرق ، وشبّهوا إشبيلية بحمص ، وغرناطة بدمشق ، وهذا عبد الرحمن الداخل صقر قريش ينشد يوما في الأندلس « 1 » :
تبدّت لنا وسط الرّصافة نخلة * تناءت بأرض الغرب عن بلد النّخل
فقلت شبيهي في التّغرّب والنوى * وطول ابتعادي عن بنيّ وعن أهلي
نشأت بأرض أنت فيها غريبة * فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتك غوادي المزن في المنتأى الذي * يسحّ ويستمري السّماكين بالوبل
ولما نزعت الآداب إلى التطور والتحرر في المشرق أيام العباسيين انعكس ذلك على أدباء الأندلس ، فانصرفوا عن بعض المعاني القديمة إلى وصف البيئة وأحوالها وآثار الممالك الزائلة ، فبرعوا وأبدوا وأعادوا في وصف الوطن الأندلسي وصفا لم يتردد مثله في الشعر العربي دقّة ورقّة ، وخيالا وجمالا ، كابن هانىء وابن زيدون وابن عمار والمعتمد وابن حمديس وابن خفاجة .
وانتشرت العلوم ، وأصبح أكثر الناس متعلمين ، وكثرت المدارس الأولية والعليا ، وأصبحت الجامعات في كل من أمهات المدن الكبرى ، ونشطت حركة التأليف ، وزيد في إكرام العلماء ، وأنشئت المكتبات التي تحتوي مئات الآلاف من الكتب ، واستبحر العمران ونشطت الزراعة ، واقتبس الإسبانيون القوط ثقافة العرب ،
هامش
( 1 ) نفح الطيب 3 / 54 ، وابن عذاري 2 / 62 ، والحلة السيراء 37 .