29 - تحميد لابن المقفع
« الحمد للّه ذي العظمة القاهرة ، والآلاء « 1 » الظاهرة ، الذي لا يعجزه شئ ولا يمتنع منه ، ولا يدفع قضاؤه ولا أمره
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
والحمد للّه الذي خلق الخلق بعلمه ، ودبّر الأمور بحكمه ، وأنفذ فيما اختار واصطفى منها عزمه ، بقدرة منه عليها ، وملكة « 2 » منه لها ، لا معقّب لحكمه ، ولا شريك له في شئ من الأمور ،
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
في شئ من أمورهم ،
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
والحمد للّه الذي جعل صفوة ما اختار من الأمور دينه الذي ارتضى لنفسه ، ولمن أراد كرامته من عباده ، فقام به ملائكته المقرّبون ، يعظّمون جلاله ، ويقدّسون أسماءه ، ويذكرون آلاءه ، لا يستحسرون « 3 » عن عبادته ولا يستكبرون .
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
، وقام به من اختار من أنبيائه وخلفائه وأوليائه في أرضه ، يطيعون أمره ، ويذبّون عن محارمه ، ويصدّقون بوعده ، ويوفون بعهده ويأخذون بحقه ، ويجاهدون عدوّه ، وكان لهم عندما وعدهم من تصديقه قولهم ، وإفلاجه « 4 » حجّتهم ، وإعزازه دينهم ، وإظهاره حقّهم ، وتمكينه لهم ، وكان لعدوّه وعدوّهم عندما أوعدهم من خزيه ، وإحلاله بأسهم ، وانتقامه منهم ، وغضبه عليهم ، مضى على ذلك أمره ، ونفذ فيه قضاؤه فيما مضى ، وهو ممضيه ومنفذه على ذلك فيما بقي ،
يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
.
والحمد للّه الذي لا يقضى في الأمور ولا يدبّرها غيره ، ابتدأها بعلمه ، وأمضاها بقدرته ، وهو وليّها ومنتهاها ، وولىّ الخيرة فيها ، والإمضاء لما أحب أن يمضى منها ،
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
هامش
( 1 ) الآلاء : النعم .
( 2 ) الملكة : الملك .
( 3 ) أي لا يعيون ولا يملون .
( 4 ) أي نصره .