غرق في الفرات ، وهو يخوضه إلى ابن هبيرة ، فولّى أصحابه عليهم ابنه الحسن ابن قحطبة ، وحملوا على ابن هبيرة وهزمو عسكره ، فلحق بمدينة واسط « 1 » ، وتحصّن بها .
فلما تمت البيعة لأبى العباس السّفّاح سنة 132 ه ، وجّه أخاه أبا جعفر المنصور إلى واسط لقتال ابن هبيرة ، وكتب إلى الحسن بن قحطبة :
« إن العسكر عسكرك والقوّاد قوادك ، ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا ، فاسمع له وأطع ، وأحسن موازرته ومكانفته « 2 » » .
فكان الحسن المدبّر لذلك العسكر بأمر المنصور .
( تاريخ الطبري 9 : 147 ، والإمامة والسياسة 2 : 104 )
2 - كتاب المنصور إلى ابن هبيرة
وروى أن يزيد بن عمر بن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه : إني خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك إياي ، فكتب إليه :
« يا بن هبيرة ، إنك امرؤ متعدّ طورك ، جار في عنان غيّك يعدك اللّه ما هو مصدّقه ، ويمنّيك الشيطان ما هو مكذّبه ، ويقرّب ما اللّه مباعده ، فرويدا يتمّ الكتاب أجله ، وقد ضربت مثلي ومثلك : بلغني أن أسدا لقى خنزيرا ، فقال له الخنزير : قاتلنى ، فقال الأسد : إنما أنت خنزير ، ولست لي بكفء ولا نظير ، ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك قيل لي : قتلت خنزيرا ، فلم أعتقد « 3 » بذلك فخرا ولا ذكرا ، وإن نالني منك شئ كان سبّة علىّ ، فقال : إن أنت لم تفعل رجعت
هامش
( 1 ) مدينة بالعراق اختطها الحجاج سنة 83 بين البصرة والكوفة .
( 2 ) كانفه : وازره وعاونه .
( 3 ) من اعتقد طيعة ومالا : أي اقتناهما .