أتبرأ من دين علىّ الذي كان يدين اللّه به ؟ فسكت وكره معاوية أن يجيبه وشفع فيه فخلى سبيله .
ثم أقبل على عبد الرحمن العنزىّ ، فسأله فلم يرقه جوابه « 1 » ، فبعث به إلى زياد ، وكتب إليه :
أما بعد : فإن هذا العنزىّ شرّ من بعثت ، فعاقبه عقوبته التي هو أهلها ، واقتله شرّ قتلة » .
فبعث به زياد إلى قسّ الناطف « 2 » ، فدفن به حيا ، وكان ذلك سنة 51 ه
( تاريخ الطبري 6 : 155 ، والأغانى 16 : 10 )
53 - كتاب معاوية إلى زياد
وأوفد زياد ابنه عبيد اللّه إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية :
« إن ابنك كما وصفت ، ولكن قوّم من لسانه « 3 » » .
( البيان والتبيين 2 : 109 )
هامش
( 1 ) قال له معاوية : إيه يا أخا ربيعة ، ما قولك في علي ؟ قال : دعني ولا تسألني فإنه خير لك ، قال واللّه لا أدعك حتى تخبرني عنه ، قال : أشهد أنه كان من الذاكرين اللّه كثيرا ، ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس ، قال : فما قولك في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحق ، قال : قتلت نفسك ، قال : بل إياك قتلت ، ولا ربيعة بالوادي ( يريد أنه ليس له أحد من قومه يكلمه فيه كما شفع في الخثعمي ) .
( 2 ) موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي .
( 3 ) قال الجاحظ : وكانت في عبيد اللّه لكنة ، لأنه نشأ بالأساورة مع أمه مرجانة ( والأساورة قوم من العجم نزلوا بالبصرة كالأحامرة بالكوفة ) وكان زياد تزوجها من شيرويه الأسوارى ، وكان قال مرة : « افتحوا سيوفكم » يريد « سلوا سيوفكم » فقال يزيد بن مفرغ :ويوم فتحت سيفك من بعيد * أضعت وكل أمرك للضياعوقال لسويد بن منجوف : « اجلس على إست الأرض » فقال سويد : « ما كنت أحسب أن للأرض إستا » .
وقال المبرد : وكان عبيد اللّه ألكن يرتضخ لغة فارسية ، وقال لرجل مرة واتهمه برأي الخوارج :
أهرورى منذ اليوم ! ( يريد أحرورى . وكانت الخوارج تسمى الحرورية ) - الكامل للمبرد 2 : 165 -