وكتب في أسفل الكتاب :
« إذا معشرى لم ينصفونى وجدتنى * أدافع عنى الضّيم ما دمت باقيا
وكم معشر أعيت قناتى عليهم * فلاموا وألفوني لدى العزم ماضيا
وهمّ به ضاقت صدور فرجته * وكنت بطبّى للرجال مداويا
أدافع بالحلم الجهول مكيدة * وأخفى له تحت الضلوع الدّواهيا « 1 »
فإن تدن منى أدن منك ، وإن تبن * تجدني إذا لم تدن منّى نائيا » « 2 »
فأعطاه معاوية جميع ما سأله ، وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشأم ، فقربه وأدناه وأقره على ولايته ، ثم استعمله على العراق . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 69 )
31 - كتاب الحسن بن علي إلى زياد ابن أبيه
وكان سعيد بن أبي سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلىّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلما قدم زياد الكوفة « 3 » طلبه وأخافه ، فأتى الحسن بن علىّ عليه السلام مستجيرا به ، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحبسهم ، وأخذ ماله ونقض داره ، فكتب الحسن بن علىّ عليه السلام إلى زياد :
من الحسن بن علي إلى زياد :
« أما بعد ، فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله ، وحبست أهله وعياله « 4 » ، فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره ، واردد عليه عياله وماله ، وشفّعنى فيه فقد أجرته ، والسلام « 5 » » .
هامش
( 1 ) في الأصل « تحت العصاة » وأرى أنه تحريف والأقرب إلى المعنى « تحت الضلوع » كما أثبته .
( 2 ) وإن تبن : أي وإن تفارق وتبعد .
( 3 ) ولاه معاوية البصرة سنة 45 ، ثم ضم إليه الكوفة بعد موت أميرها المغيرة بن شعبة سنة 50 ه
( 4 ) العيال جمع عيل ( كجياد جمع جيد ) وهو من يلزم الانفاق عليه ، ويكون اسما للواحد .
( 5 ) وفي رواية أخرى أن نص الكتاب :
« أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا من الأمان لأصحابنا ، وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له فأحب أن لا تعرض له إلا بخير والسلام » .