13 - كتاب معاوية إلى ابن عباس
وكتب معاوية إلى ابن عباس رضى اللّه عنه ، عند صلح الحسن عليه السلام له كتابا يدعوه فيه إلى بيعته ، ويقول له فيه :
« ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك للّه رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من السّاعين عليه ، والخاذلين له ، والسّافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منى ، ولا بيدك أمان » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 58 )
14 - رد ابن عباس على معاوية
فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه :
« وأمّا قولك : إنّى من الساعين على عثمان ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منى ، فأقسم باللّه لأنت المتربّص بقتله ، والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه « 1 » يستغيث بك ويستصرخ ، قما حفلت به « 2 » ، حتى بعثت إليه معذّرا بأخرة « 3 » ، أنت تعلم أنهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا « 4 » بيننا وبينك ، فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول :
قتل مظلوما ، فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوّبا ومصعّدا « 5 » ،
هامش
( 1 ) الصريخ : المستغيث ( والمغيث أيضا ، ضد ) واستصرخ : استغاث ، تقول ، استصرخه فاصرخه .
( 2 ) انظر ص 277 من الجزء الأول .
( 3 ) المعذر : المقصر يتعذر بغير عذر ، يوهم أن له عذرا ولا عذر له ، وجاء أخرة وبأخرة محركتين وقد يضم أولهما ، أي آخر كل شئ ، وفي الأصل ( بأجرة ) وهو تحريف .
( 4 ) أي لن يسووا .
( 5 ) التصويب : خلاف التصعيد ، يقال صوب رأسه : إذا خفضه .