2 - كتاب الحسن إلى معاوية
ودسّ معاوية رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بنى القين إلى البصرة ، يكتبان إليه بالأخبار فدلّ على الحميرىّ وعلى القينىّ فأخذا وقتلا ، وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية :
« أما بعد : فإنك دسست إلىّ الرجال ، كأنك تحبّ اللّقاء ، لا أشك في ذلك ، فتوقّعه إن شاء اللّه ، وبلغني أنك شمتّ بما لم يشمت به ذوو الحجى « 1 » ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول :
فإنّا ومن قد مات منّا لكالّذى * يروح فيمسى في المبيت ليغتدى
فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى * تجهّز لأخرى مثلها فكأن قد
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 11 )
3 - رد معاوية على الحسن
فأجابه معاوية :
أما بعد : فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ولم أحزن ، ولم أشمت ولم آس « 2 » ، وإن عليّا أباك لكما قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة :
فأنت الجواد وأنت الذي * إذا ما القلوب ملأن الصدورا
جدير بطعنة يوم اللّقا * يضرّب منها النساء النّحورا
وما مزبد من خليج البحا * ر يعلو الإكام ويعلو الجسورا « 3 »
بأجود منه بما عنده * فيعطى الألوف ويعطى البدورا « 4 »
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 11 )
هامش
( 1 ) أي شمت بموت أبى ، والعاقل لا يشمت بالموت
( 2 ) أي ولم أحزن وفعله كفرح .
( 3 ) أزبد البحر إزبادا فهو مزبد أي مائج يقذف بالزبد ( بالتحريك ) وهو كالرغوة . والإكام جمع أكمة كقصبة : وهي التل
( 4 ) البدرة كوردة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار وجمعه بدر كعنب وبدور كجنود .