بسم اللّه الرحمن الرحيم
الرّسائل في العصر الجاهلي
لسنا نعرض في هذا المقام للكلام على نشأة الكتابة العربية وتاريخها في العصر الجاهلي ، وإنما يعنينا هنا أن نقول : إن جمهرة العرب في ذلك العصر كانت متبدّية « 1 » ، فلم تكن الكتابة فيهم فاشية ، ولذا كانوا يعتمدون في تراسلهم على المشافهة ، فيبعثون برسالاتهم شفهيّة مع أمناء ينتجبونهم « 2 » لإبلاغها ، وكانوا يحتفظون بآثارهم الأدبية فيستظهرونها في الصدور ، ويتناقلونها على الألسن ، ولم يزاولوا من العلوم والفنون ما يقضى عليهم أن يدوّنوه ويقيدوه في سجلّ يدرأ عنه عادية الضياع والامّحاء .
أما أهل الحاضرة منهم فقد ألمّوا بالحضارة بعض الإلمام ، وكانوا يمارسون الكتابة ، ويتبادلون الرسائل المكتوبة ، ولكنهم لتقادم العهد لم يؤثر عنهم إلا رسائل قلائل معدودة ، سنوردها لك بعد ، وهي لنزورتها « 3 » لا تقفنا على صورة صحيحة تامة لكتابة الرسائل في ذلك العهد .
هامش
( 1 ) تبدى : أقام بالبادية .
( 2 ) انتجبه : اختاره .
( 3 ) نزر الشئ : ككرم نزرا ونزارة ( بالفتح ) ونزورة ونزورا ( بالضم ) : قل .