539 - رد علىّ على ابن عباس
فكتب إليه علىّ :
« أما بعد : فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية ، من أين أخذته ؟ وما وضعت منها ، فيم وضعته ؟ فاتّق اللّه فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك إياه فإن المتاع بما أنت رازمه « 1 » قليل ، وتباعته وبيلة لا تبيد ، والسلام » .
( العقد الفريد 2 : 242 ، وتاريخ الطبري 6 : 82 )
540 - رد ابن عباس على علىّ
فلما رأى أن عليّا غير مقلع عنه ، كتب إليه :
« أما بعد : فقد فهمت تعظيمك علىّ مرزئة « 2 » مال ، بلغك أنى رزأته أهل هذه البلاد ، وأيم اللّه لأن ألقى اللّه بما في بطن هذه الأرض من عقيانها « 3 » ومخبّئها ، وبما على ظهرها من طلاعها ذهبا ، أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه ، وقد سفكت دماء هذه الأمة لأنال بذلك الملك والإمرة .
ابعث إلى عملك من أحببت ، فإني ظاعن عنه ، والسلام » .
ورحل ابن عباس عن البصرة ، وقد حمل ما كان في بيت مالها ، حتى قدم الحجاز ، فنزل مكة ، واشترى من عطاء بن جبير ثلاث مولّدات حجازيات بثلاثة آلاف دينار .
( العقد الفريد 2 : 242 ، تاريخ الطبري 6 : 82 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 64 )
هامش
( 1 ) رزم الشئ كضرب ونصر جمعه في ثوب ، والتباعة . التبعة .
( 2 ) رزأه ما له كفتح وفرح : أصاب من ماله شيئا ويقال . ما رزأته ماله وما رزئته ماله أي ما نقصته .
( 3 ) العقيان : الذهب ، وطلاع الشئ : ملؤه ، وفي ابن أبي الحديد « أما بعد :
فإنك قد أكثرت على ، وو اللّه لأن ألقى اللّه قد احتويت على كنوز الأرض كلها وذهبها وعقيانها ولجينها ، أحب إلى من أن ألقاه بدم امرئ مسلم » - واللجين بالضم : الفضة .