533 - كتاب علىّ إلى زياد
فكتب زياد إلى علىّ عليه السلام ، وبعث بكتاب معاوية في كتابه ، فكتب إليه علىّ :
« أما بعد : فإني قد ولّيتك ما وليتك ، وأنا أراك لذلك أهلا ، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أمانىّ التّيه « 1 » ، وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثا ، ولم تستحقّ بها نسبا ، وإن معاوية كالشيطان الرّجيم ، يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ، ثم احذره ، ثم احذره ، والسلام » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 68 )
* * * وروى الشريف الرضى رحمه اللّه في نهج البلاغة قال :
« من كتاب لعلىّ عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه :
وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزلّ « 2 » لبّك ، ويستفلّ غربك ، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله « 3 » ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرّته « 4 » ، وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ، ونزغة من نزغات الشيطان ، لا يثبت بها نسب « 5 » ،
هامش
( 1 ) التيه : الصلف والكبر .
( 2 ) أي يطلب زلله وخطأه : أي يحاول أن تزل ، واللب : العقل ، والغرب : الحد ، ويستفله : أي يحاول أن يفله .
( 3 ) مأخوذ من قوله تعالى :« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »( 4 ) الغرة : الغفلة .
( 5 ) لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » والعاهر الزاني ، أي لا حق له في النسب ولاحظ له في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش ، أي لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها ، وهو كقوله الآخر : له التراب » أي لا شئ له .