وعندي ، وأما بعد : فقد جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرّهم ، وإني لو جهدت « 1 » حقّى فيكم كلّه أخرجتكم من هجر ، فشفّعت غائبكم ، وأفضلت على شاهدكم « 2 » ، فاذكروا نعمة اللّه عليكم » .
( فتوح البلدان للبلاذري ص 87 )
16 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة
وبعث صلى اللّه عليه وسلم سليط بن عمرو العامرىّ إلى هوذة بن علىّ صاحب اليمامة « 3 » ، سنة ست ، وبعث معه كتابا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر « 4 » ، فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يديك » .
( السيرة الحلبية 2 : 376 ، وصبح الأعشى 6 : 379 ، والمواهب اللدنية « شرح الزرقاني 3 ، 407 » )
17 - رد هوذة على كتابه صلى اللّه عليه وسلم
فكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل إلىّ بعض الأمر أتّبعك » .
هامش
( 1 ) أي فرقت واستنفدت ، من جهد الرجل ماله ، جاء في اللسان : « وفي حديث الحسن : لا يجهد ( على وزان يمنع ) الرجل ماله ، ثم يقعد يسأل الناس . قال النضر : قوله لا يجهد ماله : أي يعطيه . ويفرقه جميعه هاهنا وهاهنا » . وجاء في القاموس : « وأجهد ماله : أفناه وفرقه » . وأورد شارح القاموس ما ورد في اللسان ، ثم قال : « ولكن الذي ضبطه الصاغاني بخطه في الحديث : « لا يجهد الرجل » . من حد ضرب وذكر المعنى المذكور عن النضر ، فتأمل » .
( 2 ) وجاء في مفتاح الأفكار : « فشفعت شاهدكم ومننت على غائبكم » .
( 3 ) صقع شرقي الحجاز غربى البحرين .
( 4 ) أي حيث نقطع الإبل والخيل .