فكيف يا لك الويل تعدل « 1 » نفسك بعلىّ وهو وارث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله ووصيّه وأبو ولده ، وأول الناس له اتّباعا ، وأقربهم به عهدا ، يخبره بسرّه ، ويطلعه « 2 » على أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه .
فتمتّع في دنياك ما استعطت بباطلك ، وليمددك بن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهي ، وسوف يتبيّن لك لمن تكون العاقبة العليا ! واعلم أنك إنما تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روجه ، وهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور ، والسلام على من اتبع الهدى .
( مروج الذهب 2 : 59 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 283 )
502 - رد معاوية على محمد بن أبي أبى بكر
فكتب إليه معاوية :
« من معاوية بن صخر إلى الزّارى « 3 » على أبيه محمد بن أبي بكر : سلام على أهل طاعة اللّه .
أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما اللّه أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما أصفى « 4 » به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله مع كلام كثير ألفّته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونصرته له ، ومواساته إياه في كل هول وخوف ، فكان احتجاجك علىّ وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد ربّا صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبيّنا نعرف حقّ ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرّزا علينا ، فلما اختار اللّه لنبيه عليه
هامش
( 1 ) أي تسوى .
( 2 ) وفي ابن أبي الحديد « ويشركه في أمره » .
( 3 ) زرى عليه : عابه .
( 4 ) أصفاه بكذا : آثره .