450 - كتاب على إلى عمرو بن العاص
فكتب علىّ عليه السلام إلى عمرو بن العاص - وهو أول كتاب كتبه إليه - :
« أمّا بعد : فإن الدنيا مشغلة عن الآخرة ، وصاحبها منهوم عليها « 1 » ، لم يصب شيئا منها قطّ إلا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها « 2 » ، وأدخلت عليه مؤنة تزيده رغبة فيها ، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط « 3 » أجرك أبا عبد اللّه ، ولا تشرك معاوية في باطله ، فإن معاوية غمص « 4 » الناس ، وسفه الحقّ ، والسلام » .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 189 ، وم 4 ص 114 ، ونهج البلاغة : 2 : 56 )
451 - رد عمرو على علىّ
فكتب إليه عمرو جوابه :
« أما بعد : فإن الذي فيه صلاحنا ، وألفة ذات بيننا الإنابة « 5 » إلى الحق وقد جعلنا القرآن بيننا حكما ، وأجبنا إليه ، فصبر « 6 » الرجل منّا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره النّاس بعد المحاجزة ، والسلام » .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 189 ، وم 4 : ص 114 )
هامش
( 1 ) من النهم بالتحريك ، وهو الشره وإفراط الشهوة في الطعام .
( 2 ) لهج بالأمر كفرح : أغرى به فثابر عليه ، والمؤنة والمئونة : الثقل .
( 3 ) أحبطه : أفسده .
( 4 ) غمصه كضرب وسمع وفرح : احتقره وعابة وتهاون بحقه ، وسفه الحق . جهله .
( 5 ) أي الرجوع ، وفي رواية أخرى « أن تنيب إلى الحق ، وأن تجيب إلى ما ندعوكم إليه من الشورى »
( 6 ) أي أمسكها وحبسها عليه .