خلقه ، وستر دون عباده ، علم ما تختلف به الأيام ، ومعرفة ما تجرى عليه المقادير من حوادث الأمور ، وريب المنون « 1 » المخترمة لخوالى القرون ، ومواضى الملوك فكرهنا شسوعه « 2 » عن محلّة الملك ، ودار السلطان ، ومقرّ الإمامة والولاية ، وموضع المدائن والخزائن ، ومستقرّ الجنود ، ومعدن الجود ، ومجمع الأموال التي جعلها اللّه قطبا لمدار الملك ، ومصيدة لقلوب الناس ، ومثابة لإخوان الطمع ، وثوّار الفتن ، ودواعي البدع .
وفرسان الضلال ، وأبناء الموت ، وقلنا إن وجّه المهدى ولىّ عهده ، فحدث في جيوشه وجنوده ، ما قد حدث بجنود الرسل من قبله ، لم يستطع المهدى أن يعقّبهم بغيره ، إلا أن ينهض إليهم بنفسه ، وهذا خطر عظيم ، وهول شديد ، إن تنفّست الأيام بمقامه .
واستدارت الحال بإمامه ، حتى يقع عوض لا يستغنى عنه ، أو يحدث أمر لا بدّ منه .
صار ما بعده مما هو أعظم هولا وأجل خطرا ، له تبعا ، وبه متصلا » .
65 - مقال المهدى
قال المهدى :
« الخطب أيسر مما تذهبون إليه ، وعلى غير ما تصفون الأمر عليه ، نحن أهل البيت نجرى من أسباب القضايا ، ومواقع الأمور ، على سابق من العلم ، ومحتوم من الأمر ، قد أنبأت به الكتب ، وتنبّأت عليه الرسل ، وقد تناهى ذلك بأجمعه إلينا .
وتكامل بحذافيره « 3 » عندنا ، فبه ندبّر ، وعلى اللّه نتوكل ، إنه لا بدّ لولى عهدي .
وولىّ عهد عقبى بعدى أن يقود إلى خراسان البعوث ، ويتوجه نحوها بالجنود ؛ أما الأول فإنه يقدم إليهم رسله ، ويعمل فيهم حيله . ثم يخرج نشيطا إليهم حنقا
هامش
( 1 ) المنون المنية ( مؤنث ) والمخترمة : المهلكة ، والخوالى جمع خالية : وهي الماضية .
( 2 ) شمع كمنع شسعا وشسوعا : بعد فهو شاسع وشسوع .
( 3 ) جمع حذفور كعصفور أو حذفار كقرطاس : وهو الجانب .