تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
عليه وسلم وقرابته ، وأنشأنا من آبائه ، وأنبتنا من شجرته ، واشتقّنا من نبعته « 1 » ، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا « 2 » ، حريصا علينا ، بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع ، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابا يتلى عليهم ، فقال عزّ من قائل فيما أنزل من محكم القرآن :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 3 »
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
وقال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
، وقال
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
وقال :
« ما أَفاءَ
« 4 »
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى »
، وقال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى »
فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا ، وأوجب عليهم حقّنا ومودّتنا ، وأجزل من الفىء « 5 » والغنيمة نصيبنا ، تكرمة لنا ، وفضلا علينا ، واللّه ذو الفضل العظيم . وزعمت السّبئية الضّلّال أن غيرنا « 6 » أحقّ بالرئاسة والخلافة منا ، فشاهت « 7 » وجوههم ! بم ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى اللّه الناس بعد ضلالتهم ، وبصّرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحقّ ، وأدحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ، ورفع بنا الخسيسة ، وأتمّ بنا النّقيصة ، وجمع الفرقة ، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبرّ ، ومواساة في دينهم ودنياهم ، وإخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم ، فتح اللّه ذلك منّة ومنحة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قبضه اللّه إليه قام بذلك الأمر من بعده أصحابه ، وأمرهم شورى بينهم ، فحووا مواريث الأمم ، فعدلوا فيها ،
هامش
( 1 ) النبع في الأصل : شجر للقسى والسهام . ( 2 ) العنت بالتحريك : دخول المشقة على الإنسان . ( 3 ) القذر ، وكل ما استقذر من العمل . ( 4 ) ما أعاده عليه أي صيره له . ( 5 ) الغنيمة . ( 6 ) يريد العلويين . ( 7 ) شاه وجهه شوها بالفتح : قبح .