الذين لهم دالّة محمولة . وماتّة مقبولة . ووسيلة معروفة . وحقوق واجبة . لأنهم أيدي دولته . وسيوف دعوته . وأنصار حقه . وأعوان عدله . فليس من شأن المهدى الاضطغان عليهم . ولا المؤاخذة لهم . ولا التوعّر « 1 » بهم . ولا المكافأة بإساءتهم .
لأن مبادرة حسم الأمور ضعيفة قبل أن تقوى ، ومحاولة قطع الأصول ضئيلة قبل أن تغلظ ، أحزم في الرأي وأصح في التدبير من التأخير لها والتهاون بها حتى يلتئم قليلها بكثيرها ، وتجتمع أطرافها إلى جمهورها » .
قال المهدى : « ما زال هارون يقع وقع الحيا « 2 » حتى خرج خروج القدح من الماء وانسلّ انسلال السيف فيما ادعى فدعوا ما سبق موسى فيه أنه هو الرأي ، وثنّى بعده هارون ، ولكن من لأعنة الخيل وسياسة الحرب وقيادة الناس إن أمعن بهم اللّجاج وأفرطت بهم الدّالّة ؟ » .
62 - مقال صالح بن علىّ « 3 »
قال صالح :
« لسنا نبلغ أيها المهدى بدوام البحث وطول الفكر أدنى فراسة رأيك وبعض لحظات نظرك ، وليس ينفضّ عنك من بيوتات العرب ورجالات العجم ، ذو دين فاضل ورأى كامل ، وتدبير قوى ، تقلّده حربك ، وتستودعه جندك ، ممن يحتمل الأمانة العظيمة ويضطلع بالأعباء الثقيلة وأنت بحمد اللّه ميمون النّقيبة « 4 » ، مبارك العزيمة ، مخبور التجارب ، محمود العواقب معصوم العزم ، فليس يقع اختيارك ولا يقف نظرك على أحد توليه أمرك ، وتسند إليه ثغرك ، إلا أراك اللّه ما تحب ، وجمع لك منه ما تريد » .
هامش
( 1 ) توعر الرجل : تشدد .
( 2 ) المطر .
( 3 ) هو صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس .
( 4 ) النفس والطبيعة .