وروى الجاحظ قال : عزّت امرأة المنصور عن أبي العباس مقدمه من مكة ، قالت :
« أعظم اللّه أجرك ، فلا مصيبة أجلّ من مصيبتك ، ولا عوض أعظم من خلافتك » .
( صبح الأعشى 9 : 278 » والبيان والتبيين 2 : 55 )
52 - خطبة محمد بن سليمان « 1 » يوم الجمعة ( وكان لا يغيّرها )
الحمد للّه ، أحمده وأستعينه وأستغفره ، وأومن به ، وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، من يعتصم باللّه ورسوله ، فقد اعتصم بالعروة الوثقى ، وسعد في الأولى والآخرة ، « ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا ، أسأل اللّه أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله ، ويتّبع رضوانه ، ويتجنّب سخطه ، فإنما نحن له وبه . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وأحثكم على طاعة اللّه ، وأرضى لكم ما عند اللّه ، فإن تقوى اللّه أفضل ما تحاثّ الناس عليه ، وتداعوا إليه ، وتواصوا به ، فاتقوا اللّه ما استطعتم ، ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون » . ( البيان والتبيين 2 : 65 )
53 - وصية مسلم بن قتيبة
وقال مسلم بن قتيبة « 2 » : « لا تطلبنّ حاجتك إلى واحد من ثلاثة : لا تطلبها إلى الكذّاب ، فإنه يقرّبها وهي بعيدة ، ويبعدها وهي قريبة ؛ ولا تطلبها إلى الأحمق ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وكان عامل البصرة في خلافة أبى جعفر المنصور وتوفى سنة 173 في خلافة الرشيد .
( 2 ) استشاره المنصور في قتل أبى مسلم ، فقال : ما ترى في أمره ؟ قال :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »فقال : حسبك يا بن قتيبة ، لقد أودعتها أدنا واعية ( وفيات الأعيان 1 : 282 ) .