إنا لسنا وفد مباهاة ، وإنما نحن وفد توبة ، وإنا ابتلينا بفتنة استخفت كريمنا ، واستفزّت حليمنا ، ونحن بما قدّمنا معترفون ، ومما سلف منا معتذرون ، فإن تعاقبنا فبما أجرمنا . وإن تعف عنا فبفضلك علينا . فاصفح عنا إذ ملكت . وامنن إذ قدرت .
وأحسن إذ ظفرت ، فطالما أحسنت إلى من أساء منّا » ، فقال المنصور : قد فعلت .
ثم قال للحرسىّ : هذا خطيبهم ، وأمر برد ضياعه عليه بالغوطة « 1 » .
( العقد الفريد 1 : 144 : وتاريخ الطبري 9 : 307 ، وزهر الآداب 3 : 88 )
42 - استعطاف أهل الشام أبا جعفر المنصور أيضا
وقال عثمان بن خزيم للمنصور ، حين عفا عن أهل الشأم في إجلابهم « 2 » مع عبد اللّه بن علىّ عمه : « يا أمير المؤمنين ، لقد أعطيت فشكرت وابتليت فصبرت ، وقدرت فعفوت » .
وقال آخر : « يا أمير المؤمنين ، الانتقام عدل ، والتجاوز فضل ، والمتفضّل قد جاوز حدّ المنصف ، فنحن نعيذ أمير المؤمنين باللّه أن يرضى لنفسه بأوكس « 3 » النصيبين ، دون أن يبلغ أرفع الدّرجتين » .
وقال آخر : « من انتقم فقد شفى غيظ نفسه ، وأخذ أقصى حقّه ، وإذا انتقمت فقد انتقصت « 4 » ، وإذا عفوت تطوّلت « 5 » . ومن أخذ حقه ، وشفى غيظه ، لم يجب شكره ، ولم يذكر في العالمين فضله . وكظم الغيظ حلم ، والحلم صبر ، والتشفّى طرف من العجز « 6 » ، ومن رضى ألّا يكون بين حاله وبين حال الظالم إلا ستر رقيق ،
هامش
( 1 ) كورة دمشق .
( 2 ) في الأصل « إجلائهم » وهو تحريف ، والصواب « إجلابهم » أي في فتنتهم وهياجهم من الجلبة بالتحريك وهي الصياح .
( 3 ) من الوكس كوعد : وهو النقصان .
( 4 ) أي انتقص حقك بخروجنا عليك ، فحق لك الانتقام منا لأخذ حقك .
( 5 ) تطول عليه : امتن وتفضل .
( 6 ) وفي زهر الآداب : « من الجزع » .