وذكر أعرابي رجلا تغيرت حاله فقال : « طويت صحيفته ، وذهب رزقه ، فالبلاء مسرع إليه ، والعيش عنه قابض كفّيه » .
* * * وذكر أعرابي رجلا ضاق عيشه بعد سعة فقال : « كان واللّه في ظلّ عيش ممدود ، فقدحت عليه من الدهر زند غير كابية « 1 » » .
( العقد الفريد 2 : 79 - 80 )
* * * وذكر أعرابي مصيبة نالته ، فقال : « مصيبة واللّه تركت سود الرؤوس بيضا ، وبيض الوجوه سودا ، وهوّنت المصائب بعدها » .
( العقد الفريد 2 : 79 ، وزهر الآداب 2 : 5 )
* * * وذكر أعرابىّ قطيعة بعض إخوانه فقال : « صفرت عياب « 2 » الود بيني وبينه بعد امتلائها ، وأقفرت وجوه كانت بمائها ، فأدبر ما كان مقبلا ، وأقبل ما كان مدبرا » . ( العقد الفريد 2 : 79 ، وزهر الآداب 2 : 4 )
* * * وقيل لأعرابى : ما أذهب شبابك ؟ قال : « من طال أمده ، وكثر ولده ، ودفّ عدده ، وذهب جلده ذهب شبابه » .
( العقد الفريد 2 : 79 ، والبيان والتبيين 2 : 57 )
* * * وسئل أعرابي عن سفر أكدى « 3 » فيه ، فقال : « ما غنمنا إلّا ما قصرنا في صلاتنا ، فأما ما أكلته الهواجر « 4 » ، ولقيته منا الأباعر ، فأمر استخففناه لما أمّلناه » .
هامش
( 1 ) الزند : العود الذي يقدح به النار ، وكبا الزند : لم يخرج ناره ، وفي الأصل « زند عين كاببة » وهو تحريف .
( 2 ) صفرت : خلت ، وعياب جمع عيبة بالفتح : ما يجعل فيه الثياب .
( 3 ) أصله من « حفر فأكدى » أي صادف الكدية - والكدية كفرصة : الأرض الغليظة ، والصفاة العظيمة الشديدة .
( 4 ) الهواجر جمع هاجرة ، وهي شدة الحر .