41 - أعرابية تستجدى
وقال الأصمعي : وقفت أعرابية فقالت :
« يا قوم سنة جردت ، وأيد جمدت ، وحال جهدت « 1 » ، فهل من فاعل لخير ، وآمر بمير ؟ رحم اللّه من رحم ، فأقرض من لا يظلم » .
( العقد الفريد 2 : 80 - 84 )
42 - أعرابي يستجدى
ووقف أعرابي بقوم فقال :
« أشكو إليكم أيها الملأ زمانا ، كلح في وجهه ، وأناخ علىّ بكلكله ، بعد نعمة من المال ، وثروة من المآل ، وغبطة من الحال ، اعتورتنى جدائده « 2 » ، بنبل مصائبه ، عن قسىّ نوائبه ، فما تركا لي ثاغية « 3 » اجتدى ضرعها ، ولا راغية ارتجى نفعها ، فهل فيكم من معين على صرفه ، أو معد « 4 » على حتفه ؟ » ، فرد القوم عليه ، ولم ينيلوه شيئا ، فأنشأ يقول :
قد ضاع من يأكل من أمثالكم * جودا ، وليس الجود من فعالكم
لا بارك اللّه لكم في مالكم * ولا أزاح السوء عن عيالكم
فالفقر خير من صلاح حالكم
43 - أعرابي يستجدى
وسمع عدىّ بن حاتم رجلا من الأعراب وهو يقول :
« يا قوم تصدّقوا على شيخ معيل ، وعابر سبيل ، شهد له ظاهره ، وسمع شكواه
هامش
( 1 ) جهده المرض كمنع : هزله .
( 2 ) سنة جداء : محلة مجدبة ، والجداء من كل حلوبة : الذاهبة اللبن عن عيب ، والجدودة :
القليلة اللبن من غير عيب ، والجمع جدائد وجداد .
( 3 ) الثاغية : الشاة من الثغاء بالضم ، وهي صوت الغنم ، والراغية : الناقة ، من الرغاء ، وهو صوت الإبل .
( 4 ) معين ، أعداه عليه : نصره وأعلنه وقواه .