وسبل اللّه تعالى غير منسدّة ، ما لم ينبذ إلى اللّه تعالى بأمانه ، ويمسّ الدم الحرام بيد أو لسانه ، قال اللّه تعالى في كتابه : الّذى هدى به سننا قويما ، وجلّى من الجهل والضلال ليلا بهيما :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
. واجتناب الزنا وما تعلّق به ، من أخلاق من كرمت طباعه ، وامتد في سبيل السعادة باعه ، لو لم تتلق نور اللّه الذي لم يهد شعاعه ، فالحلال لم تضق عن الشهوات أنواعه ، ولا عدم إقناعه ، ومن غلبت غرائز جهله . فلينظر : هل يحب أن يزنى بأهله ؟ واللّه قد أعدّ للزاني عذابا وبيلا . وقال :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا »
.
والخمر أم الكبائر . ومفتاح الجرائم والجرائر « 1 » . واللهو لم يجعله اللّه في الحياة شرطا .
والمحرّم قد أغنى عنه بالحلال الذي سوّغ وأعطى . وقد تركها في الجاهلية أقوام لم يرضوا لعقولهم بالفساد . ولا لنفوسهم بالمضرّة في مرضاة الأجساد . واللّه تعالى قد جعلها رجسا محرّما على العباد : وقرنها بالأنصاب والأزلام في مباينة السّداد « 2 » . ولا تقربوا الرّبا . فإنه من مناهى الدين . واللّه تعالى يقول :
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. وقال :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
في الكتاب المبين . ولا تأكلوا مال أحد بغير حقّ يبيحه . وانزعوا الطّعم « 3 » عن ذلك حتى تذهب ريحه . والتمسوا الحلال يسعى فيه أحدكم على قدمه . ولا يكل خياره إلا للثقة من خدمه . ولا تلجئوا إلى المتشابه إلا عند عدمه . فهو في السّلوك إلى اللّه تعالى أصل مشروط . والمحافظ عليه مغبوط . وإياكم والظلم . فالظالم ممقوت بكل لسان
هامش
( 1 ) الجرائر جمع جريرة : وهي الجريمة .
( 2 ) يشير إلى قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ».
( 3 ) الطعم : الشهوة .