قال ابن اللبانة : فملأ واللّه سمعي بلاغة لا تصدر إلا عن سداد ، ونفس أبية متمكنة من أعنّة البيان ، وانصرفت متمثلا :
لسان الفتى نصف ، ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم « 1 »
( نفح الطيب 2 : 228 )
12 - دفاع ابن الفخار عن القاضي الوحيدى بحضرة ابن تاشفين
لما تألّب بنو حسّون على القاضي أبى محمد عبد اللّه الوحيدى قاضى مالقة « 2 » ، انبرى للدفاع عنه العالم الأصولى أبو عبد اللّه بن الفخّار ، فقصد إلى حضرة الإمامة « مرّاكش » ، وقام في مجلس أمير المسلمين ، يوسف بن تاشفين ، وقد غصّ بأربابه ، فقال :
« إنه لمقام كريم ، نبدأ فيه بحمد اللّه على الدنوّ منه ، ونصلّي على خيرة أنبيائه ، محمد الهادي إلى الصراط المستقيم ، وعلى آله وصحابته نجوم الليل البهيم « 3 » ، أما بعد ، فإنا نحمد اللّه الذي اصطفاك للمؤمنين أميرا ، وجعلك للدين الحنيفىّ نصيرا وظهيرا ، ونفزع إليك مما دهمنا « 4 » في حماك ، ونبثّ إليك ما لحقنا من الضيم ، ونحن تحت ظلّ علاك ، ويأبى اللّه أن يدهم من احتمى بأمير المسلمين ، ويصاب بضيم من ادّرع بحصنه الحصين ، شكوى قمت بها بين يديك ، في حق أمرك الذي عضده « 5 » مؤيّده ، لتسمع منها ما تختبره برأيك وتنقده ، وإن قاضيك ابن الوحيدى الذي قدّمته في مالقة للأحكام ، ورضيت
هامش
( 1 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى من معلقته .
( 2 ) بلد بالأندلس على الساحل الجنوبي .
( 3 ) الأسود .
( 4 ) دهمه كسمع ومنع : غشيه .
( 5 ) عضده كنصره : أصاب عضده ، والمراد بمؤيده بنو حسون ، والمعنى : إن بنى حسون - وكانوا أحق بتأييد أمرك وتوطيده - قد أوهنوه وأوهوه بتعرضهم لأحكام القاضي ، والطعن فيها ، أو معنى عضده : نصره ، فالمراد بمؤيده القاضي الوحيدى ، والمعنى على ذلك ، إن القاضي القائم بأمرك يدأب على نصره ، وتثبيت دعائمه ، بانتهاجه طريق الحق في حكمه ، ولو غضب من جراء ذلك فريق من الرعية .