وما ذلّ يا أمير المؤمنين من أنت ناصره ، وما ضاق من كنت جارا له ، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت يا أبا عبد اللّه :
وسعى إلىّ بعيب عزّة معشر * جعل الإله حدودهن نعالها
( زهر الآداب 3 : 208 ، والعقد الفريد 1 : 141 )
137 - ابن أبي دواد والواثق أيضا
وقال الواثق يوما لابن أبي دواد تضجّرا بكثرة حوائجه : قد أخليت بيوت الأموال بطلباتك للّائذين بك ، والمتوسلين إليك ، فقال :
« يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها متصلة بك ، وذخائرها موصولة لك ، وما لي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بخلود المدح » ، فقال : « واللّه لا منعناك ما يزيد في عشقك ، ويقوّى في همّتك فينا ولنا » ، وأمر فأخرج له خمسة وثلاثين ألف درهم .
( زهر الآداب 2 : 310 )
138 - ابن أبي دواد وابن الزيات
وكان بين القاضي أحمد بن أبي دواد وبين الوزير محمد بن عبد الملك الزيات « 1 » منافسة وشحناء ، حتى منع الوزير شخصا كان يصحب القاضي ، ويختص بقضاء حوائجه ، من التّرداد إليه ، فبلغ ذلك القاضي ، فجاء إلى الوزير فقال له :
« واللّه ما أجيئك متكثّرا بك من قلّة ، ولا متعزّزا بك من ذلة ، ولكن أمير المؤمنين رتّبك مرتبة أوجبت لقاءك ، فإن لقيناك فله ، وإن تأخّرنا عنك فلك « 2 » » .
( وفيات الأعيان 1 : 25 )
هامش
( 1 ) وزر للمعتصم ، وللواثق من بعده ، ثم نكبه المتوكل كما سيأتي .
( 2 ) وكان الواثق قد أمر ألا برى أحد من الناس ابن الزيات ، إلا قام له ، فكان ابن أبي دواد إذا رآه قام واستقبل القبلة يصلى .