وأما فيما بقي فلا نرجوه ، فنحن جميعا ندعو لك ، ونثنى عليك ، خصب لنا جنابك ، وعذب ثوابك ، وحسنت نظرتك ، وكرمت مقدرتك ، جبرت الفقير ، وفككت الأسير ، فإنك يا أمير المؤمنين كما قال الأول :
ما زلت في البذل والنّوال وإطلاق * لعان بجرمه غلق « 1 »
حتى تمنّى البراء أنهم * عندك أسرى في القيد والحلق « 2 »
( العقد الفريد 1 : 137 )
121 - أحد أهل الكوفة يمدح المأمون
وقدم وفد من الكوفة إلى بغداد ، فوقفوا للمأمون فأعرض عنهم ، فقال شيخ منهم : « يا أمير المؤمنين : يدك أحقّ يد بتقبيل ، لعلوّها في المكارم ، وبعدها من المآثم ، وأنت يوسفىّ العفو في قلة التثريب ، من أرادك بسوء جعله اللّه حصيد سيفك ، وطريد خوفك ، وذليل دولتك » ، فقال يا عمرو : نعم الخطيب خطيبهم ، اقض حوائجهم .
( مروج الذهب 2 : 319 )
122 - محمد بن عبد الملك بن صالح بين يدي المأمون
ودخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون حين قبض ضياعهم ، فقال :
« يا أمير المؤمنين ، محمد بن عبد الملك بين يديك ، ربيب دولتك ، وسليل نعمتك ، وغصن من أغصان دوحتك « 3 » ، أتأذن في الكلام ؟ قال نعم ، قال : « أستمنح اللّه حياطة ديننا ودنيانا ، ورعاية أدنانا وأقصانا ببقائك ، ونسأله أن يزيد في عمرك من أعمارنا ، وفي أثرك من آثارنا ، ويقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا ، هذا مقام العائذ بفضلك ، الهارب إلى كنفك وظلك ، الفقير إلى رحمتك وعدلك » ، ثم تكلم في حاجته ، فقضاها . ( العقد الفريد 1 : 146 )
هامش
( 1 ) العافي : الأسير ، والغلق : أصله من غلق الرهن إذا استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتكك في الوقت المشروط .
( 2 ) البراء ككرام جمع برئ .
( 3 ) الدوحة : الشجرة العظيمة .