قتل من تثأرون بدمه قد جاءكم ، فاستقبلوه بحدكم وشوكتكم ، واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم ، إني لم آلكم نصحا « 1 » ، جمع اللّه لنا كلمتنا ، وأصلح لنا أئمتنا .
52 - خطبة إبراهيم بن محمد بن طلحة « 2 »
فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة :
« أيها الناس : لا يغرّنكم من السيف والغشم « 3 » مقالة هذا المداهن الموادع ؛ واللّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنه ، ولئن استيقنّا أن قوما يريدون الخروج علينا ، لنأخذنّ الوالد بولده ، والمولود بوالده ، ولنأخذن الحميم « 4 » بالحميم ، والعريف « 5 » بما في عرافته ، حتى يدينوا للحق ، ويذلّوا للطاعة » .
53 - رد المسيب بن نجبة
فوثب إليه المسيب بن نجبة فقطع عليه منطقه ، ثم قال :
« يا ابن الناكثين « 6 » : أنت تهددنا بسيفك وغشمك ؟ أنت واللّه أذلّ من ذلك ، إنا لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا أباك « 7 » وجدك ، واللّه إني لأرجو أن لا يخرجك اللّه من بين ظهراني أهل المصر حتى يثلّثوا بك جدك وأباك ، وأما أنت أيها الأمير ، فقد
هامش
( 1 ) أي لم أقصر في نصحكم .
( 2 ) مات سنة عشر ومائة عن أربع وسبعين سنة ، وكان يسمى أسد قريش .
( 3 ) الظلم ، والمراد هنا القوة والأخذ بالشدة .
( 4 ) حميمك : قريبك الذي تهتم لأمره .
( 5 ) العريف : رئيس القوم ، سمى لأنه عرف بذلك ، أو النقيب ، وهو دون الرئيس ، عرف ككرم وضرب عرافة صار عريفا .
( 6 ) يشير إلى ما كان من جده طلحة بن عبيد اللّه إذ بايع الإمام عليا ثم نكث بيعته ، وقد اعتذر عن ذلك بأنه بايع والسيف على عنقه .
( 7 ) قتل محمد بن طلحة يوم الجمل مع أبيه ومر به على ، فقال هذا رجل قتله بره بأبيه وطاعته .