21 - خطبة عابس بن أبي شبيب الشاكرى
فقام عابس بن أبي شبيب الشاكرى ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أما بعد ، فإني لا أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ، واللّه أحدّثك عما أنا موطّن نفسي عليه ، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلا ما عند اللّه .
فقام حبيب بن مظاهر الفقعسىّ فقال :
« رحمك اللّه قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك » ثم قال : « وأنا واللّه الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه » وقال غيرهما مثل قولهما .
فبلغ ذلك النعمان بن بشير ، فخرج فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
22 - خطبة النعمان بن بشير
« أما بعد ، فاتقوا اللّه عباد اللّه ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما يهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال - وكان حليما ناسكا يحب العافية - قال :
إني لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علىّ ، ولا أشاتمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرفة « 1 » ولا الظّنّة ولا التّهمة ، ولكنكم ، إن أبديتم صفحتكم « 2 » لي ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممن يرديه الباطل » .
فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بنى أمية ، فقال :
هامش
( 1 ) القرفة : التهمة ، وقرفه بالشئ : اتهمه .
( 2 ) أي جاهرتمونى بالعداوة .