وسمى عليّا المؤمن ، حيث تفاخرتما ، فقلت له اسكت يا علىّ ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا . فقال لك علىّ اسكت يا وليد ، فأنا مؤمن وأنت فاسق . فأنزل اللّه تعالى في موافقة قوله :
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )
ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 »
)
ويحك يا وليد ؟ مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :
أنزل اللّه ( والكتاب عزيز ) * في علىّ وفي الوليد قرانا « 2 »
فتبوّا الوليد إذ ذاك فسقا * وعلىّ مبوّأ إيمانا « 3 »
ليس من كان مؤمنا ( عمرك اللّه ) * كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلىّ إلى الحساب عيانا
فعلىّ يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا
رب جدّ لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبّانا « 4 »
هامش
- صلى اللّه عليه وسلم فعل به ذلك ، فأنزل اللّه فيه( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا )وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلى في حجر الكعبة فأقبل عقبة فوضع ثوبه في عنق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن الرسول ، وقال :( أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ )فلما كانت غزوة بدر كان عقبة من أسراها وقد قتله عليه الصلاة والسلام وهو راجع .
( 1 ) وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد بعث الوليد بن عقبة إلى بنى المصطلق لأخذ الصدقات - وكان بينه وبينهم ترة في الجاهلية - فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع ، وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فهم بقتالهم ، فأتوه منكرين ما قاله عنهم ، فنزلت الآية :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) .( 2 ) مسهل عن « قرآنا » .
( 3 ) فتبوا : مسهل عن « فتبوأ » .
( 4 ) أبان : هو والد أبيه عقبة ، فهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية ابن عبد شمس ، والتبان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين .