ذهبا ، لعبد المطلب « 1 » واللّه لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنّا لقالتهم « 2 » إذا قالوا ، وخطباءهم إذا خطبوا ، وما عدّ مجد كمجد أوّلنا ، ولا كان في قريش مجد لغيرنا ، لأنها في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلة وضلالة « 3 » في عشواء « 4 » عمياء ، حتى اختار اللّه تعالى لها نورا ، وبعث لها سراجا ، فانتجبه « 5 » طيّبا من طيبين ، لا يسبّ بمسبّة ، ولا يبغى عليه غائلة ، فكان أحدنا وولدنا وعمنا وابن عمنا ، ثم إنّ أسبق السابقين إليه ، منّا وابن عمنا « 6 » ، ثم تلاه في السّبق أهلنا ولحمتنا « 7 » واحدا بعد واحد ، ثم إن لخير الناس بعده أكرمهم أدبا ، وأشرفهم حسبا ، وأقربهم منه رحما » .
وا عجبا كلّ العجب لابن الزبير ! يعيب بني هاشم ، وإنما شرف هو وأبوه وجدّه بمصاهرتهم ، أما واللّه إنه لمصلوب قريش ، ومتى كان العوّام بن خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب ؟ قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالى الفرس » ثم نزل .
( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 489 )
117 - خطبة ابن الزبير يتنقص ابن عباس
وخطب ابن الزبير بمكة على المنبر ، وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر ، فقال :
« إنّ هاهنا رجلا قد أعمى اللّه قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن متعة النساء حلال من
هامش
( 1 ) قال الطبري : « وعبد المطلب هو الذي كشف عن زمزم بئر إسماعيل بن إبراهيم ، واستخرج ما كان فيها مدفونا ، وذلك غزالان من ذهب كانت جرهم دفنتهما فيما ذكر حين أخرجت من مكة وأسياف قلعية « ومرج القلعة محركة : موضع بالبادية إليه تنسب السيوف » وأدراع ، فجعل الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالين صفائح من ذهب ، فكان أول ذهب حليته فيما قيل الكعبة « تاريخ الطبري 2 : 179 »
( 2 ) القالة جمع قائل .
( 3 ) الضلة والضلالة : ضد الهدى .
( 4 ) أي في جهالة وفتنة عشواء ، من العشى ( كعصا ) وهو سوء البصر بالليل والنهار ، وقيل ذهاب البصر . عشى يعشى ( كفرح ) فهو أعشى وهي عشواء ( وللعشواء أيضا الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيدها كل شيء ، لأنها ترفع رأسها فلا تتعهد مواقع أخفافها ) .
( 5 ) انتجبه : اختاره .
( 6 ) يعنى الإمام عليا كرم اللّه وجهه .
( 7 ) اللحمة : القرابة .