عبد اللّه بن عباس وعمرو بن العاص
قام عمرو بن العاص في موسم من مواسم العرب ، فأطرى معاوية بن أبي سفيان وبنى أمية ، وتناول بني هاشم ، وذكر مشاهده بصفّين ، واجتمعت قريش فأقبل عبد اللّه ابن عباس على عمرو فقال :
109 - مقال ابن عباس
« يا عمرو إنك بعت دينك من معاوية ، وأعطيته ما بيدك ، ومنّاك ما بيد غيره ، فكان الذي أخذ منك أكثر من الذي أعطاك ، والذي أخذت منه دون الذي أعطيته ، وكلّ راض بما أخذ وأعطى « 1 » ، فلما صارت مصر في يدك كدّرها عليك بالعزل والتنغيص « 2 » ، حتى لو كانت نفسك في يدك ألقيتها إليه ، وذكرت يومك مع أبي موسى ،
هامش
( 1 ) وذلك أن عمرا لما لحق بمعاوية بعد أن بلغه مقتل عثمان سأله معاوية أن يتبعه ، قال عمرو فاكتب لي مصر وكورها طعمة فكتب له ، وقال عمرو في ذلك :معاوى لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنعفإن تعطني مصرا فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفعثم إنه بعثه سنة 38 في جيش لغزو مصر ، وكان عليها محمد بن أبي بكر من قبل الإمام على فهزمه وقتله ، وصارت مصر في حوزة معاوية فولاه عليها أميرا .
( 2 ) روى ابن سعد في كتاب الطبقات الكبير ( ج 4 : ص 5 ) قال :
« لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه ، وظن أن معاوية سيزيده الشأم مع مصر ، فلم يفعل معاوية ، فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا ، وتميز الناس ، وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما ، فدخل بينهما معاوية بن حديج وأصلح أمرهما ، -