من العصور ، أو تترجم لخطيب من خطباء العربية ، ألفيت الطريق أمامك وعرة شائكة ، وأنفقت وقتا مديدا في التنقيب عن خطبه في بطون الأسفار ، بله ما يعترضك من مشاقّ في تحرير ألفاظها ، وتحقيق عباراتها ، لما نالها من عبث النسّاخ والطبّاع ، من التصحيف والتحريف الذي ينبهم معه معناها ، ويستغلق به تفهمها .
كل أولئك حدا بي أن أعبّد السبيل لشداة الأدب العربي إلى ذلك التّراث النفيس ، الذي يتوقون إلى الارتواء من مناهله العذبة ، فلا يكادون يسيغونها ، ويصبون إلى اجتناء ثماره الشهيّة ، فتحول دونها الأشواك ، وفيهم من درس اللغات الإفرنجية ، وتزود من أفكار الغربيين وآرائهم بقسط وفير ، ولكنه تعوزه جزالة اللفظ ، ورصانة الأسلوب .
استخرت اللّه ، فجمعت كل ما أثر عن العرب في عصور العربية الزاهرة ، من خطب ووصايا من مظانّها - على قدر ما هداني إليه اطلاعى - وضممت إليها ما دار في مجالس الملوك والخلفاء والرؤساء ، من حوار ومجاوبة ، أو جدال ومناظرة ، مما يدخل في باب الخطب ، وينتظم في سلكها ، وأودعتها ذلك السّفر كي يكون لها ديوانا جامعا ، ومرجعا عاما ، يسهل مراجعتها فيه ، وسميته : جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة .
وبوّبته أربعة أبواب في ثلاثة أجزاء :
الجزء الأول : ويحوى الباب الأول في خطب الجاهلية ، والباب الثاني في خطب صدر الإسلام .
الجزء الثاني : ويحوى الباب الثالث : في خطب العصر الأموي .
الجزء الثالث : ويحوى الباب الرابع : في خطب العصر العباسي الأول ، وذيل الجمهرة ، في خطب متفرقة .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 4
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤