وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم إنا نحتسب عند اللّه ربّ العالمين ما أصبح في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من اشتعال نيرانها ، واضطراب حبلها ، ووقوع بأسها بينها ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين .
أو لا تعلمون أن صلاتنا وصلاتهم ، وصيامنا وصيامهم ، وحجّنا وحجهم ، وقبلتنا وقبلتهم ، وديننا ودينهم واحد ؟ ولكن الأهواء مختلفة ، اللهم أصلح هذه الأمة بما أصلحت به أولها ، واحفظ فيما بيننا ، مع أن القوم قد وطئوا بلادكم ، وبغوا عليكم ، فجدّوا في قتال عدوكم ، واستعينوا باللّه ربكم ، وحافظوا على حرماتكم « 1 » » ثم جلس .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 504 )
229 - خطبة معاوية بن أبي سفيان يحرض أهل الشأم
وقام معاوية في أهل الشأم خطيبا ، فقال :
« أيها الناس : أعيرونا جماجمكم وأنفسكم « 2 » ، لا تقتلوا « 3 » ، ولا تتخاذلوا « 4 » ، فإنّ اليوم يوم أخطار ، ويوم حقيقة وحفاظ « 5 » ، إنكم لعلى حقّ ، وبأيديكم حجّة ، إنما تقاتلون من نكث البيعة ، وسفك الدم الحرام ، فليس له من السماء عاذر ، قدّموا أصحاب السلاح المستلئمة « 6 » ، وأخّروا الحاسر « 7 » ، واحملوا بأجمعكم ، فقد بلغ الحق مقطعه ، وإنما هو ظالم ومظلوم » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : 481 )
هامش
( 1 ) جمع حرمة ، وهي ما لا يحل انتهاكه .
( 2 ) أي جودوا برءوسكم ، ولا تبخلوا بنفوسكم على القتل .
( 3 ) في الأصل « لا تقتتلوا » على أن الفعل مجزوم بلا الناهية ، وأراه محرفا ، وإنما هو « لا تقتلوا » مجزوم في جواب الأمر ، أي إن تسخوا ببذل رءوسكم ونفوسكم وتقاتلوا مستبسلين تنجوا من القتل .
( 4 ) في الأصل « ولا تتجادلوا » وأراه مصحفا عن « ولا تتخاذلوا » أي لتتعاونوا ، ولا يخذل بعضكم بعضا .
( 5 ) أي يوم محافظة على الأرواح والأعراض والأموال ودفاع عنها .
( 6 ) استلأم : لبس اللأمة ، وهي الدرع .
( 7 ) الحاسر : من لا مغفر له ، ولا درع ، أو لا جنة له .