ولما انتهى إلى عمر رضى اللّه عنه هلاك أبى عبيدة وهلاك معاذ فرق عماله على كور الشأم ، فبعث عبد اللّه ابن قرط على حمص ثم عزله وولى عبادة بن الصامت الأنصاري ، واستعمل على دمشق أبا الدرداء الأنصاري وكتب إلى يزيد بن أبي سفيان أن يسير إلى قيسارية .
133 - خطبة عبادة بن الصامت
فلما قدم عبادة على أهل حمص قام في الناس خطيبا .
فحمد اللّه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال :
« أما بعد ، ألا إن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منه البرّ والفاجر ، ألا وإنّ الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك قادر ، ألا وإنكم معروضون على أعمالكم ، فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره ، ألا وإنّ للدنيا بنين وللآخرة بنين ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ أمّ يتبعها بنوها يوم القيامة » . ( فتوح الشام ص 248 )
134 - خطبة شداد بن أوس
ثم قال لشدّاد بن أوس قم يا شدّاد فعظ الناس وكان شداد مفوّها ، قد أعطى لسانا وحكمة وفضلا وبيانا ، فقام شدّاد فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال :
« أما بعد ، أيها الناس راجعوا كتاب اللّه وإن تركه كثير من الناس ، فإنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه ، ولا من الشرّ إلا أسبابه ، وإنّ اللّه جمع الخير كلّه بحذافيره فجعله في الجنة ، وجمع الشرّ بحذافيره فجعله في النار ، ألا وإنّ الجنة وعرة حزنة ، ألا وإنّ النار سهلة ليّنة ، ألا وإنّ الجنة حفّت بالكره والصبر ، ألا وإنّ النار حفّت