إلىّ . قال : وما هو ؟ قال : الحسام القاطع ، ذو الرّونق اللامع ، الظمآن الجائع ، الذي إن هززته هتك « 1 » ، وإذا ضربت به بتك « 2 » . قال : فما أبغض السيوف إليك يا عمرو ؟
قال : الفطار « 3 » الكهام « 4 » ، الذي إن ضرب به لم يقطع ، وإن ذبح به لم ينخع « 5 » .
قال : فما تقول يا ربيعة ؟ قال : بئس السيف واللّه ذكر ! وغيره أبغض إلىّ منه . قال :
وما هو ؟ قال : الطّبع « 6 » الدّدان « 7 » ، المعضد « 8 » المهان .
قال : فأخبرني يا عمرو : أىّ الرّماح أحبّ إليك عند المراس ، إذا اعتكر الباس ، واشتجر الدّعاس « 9 » ؟ قال : أحبها إلىّ المارن « 10 » المثقّف ، المقوّم المخطف « 11 » ، الذي إذا هززته لم ينعطف ، وإذا طعنت به لم ينقصف . قال : ما تقول يا ربيعة ؟ قال :
« نعم الرمح نعتّ ! وغيره أحبّ إلىّ منه . قال : وما هو ؟ قال : الذابل « 12 » العسّال ، المقوّم النّسّال ، الماضي إذا هززته ، النافذ إذا همزته .
قال : فأخبرني يا عمرو عن أبغض الرّماح إليك ؟ قال : الأعصل « 13 » عند الطعان ، المثلّم السّنان ، الذي إذا هززته انعطف ، وإذا طعنت به انقصف . قال : ما تقول يا ربيعة ؟
قال : بئس الرمخ ذكر ! وغيره أبغض إلىّ منه . قال : وما هو ؟ قال : الضعيف المهز « 14 » ؛ اليابس الكزّ « 15 » ، الذي إذا أكرهته انحطم ، وإذا طعنت به انقصم .
قال : انصرفا ، الآن طاب لي الموت » . ( الأمالي 1 : 152 )
هامش
( 1 ) مزق .
( 2 ) قطع .
( 3 ) الذي لا يقطع ، وهو مع ذلك حديث الطبع .
( 4 ) سيف كهام : كليل .
( 5 ) لم يبلغ النخاع .
( 6 ) من الطبع : أي الصدأ .
( 7 ) الذي لا يقطع .
( 8 ) القصير الذي يمتهن في قطع الشجر وغيرها .
( 9 ) الطعان : دعسه إذا طعنه .
( 10 ) المارن :
مالان من الرمح ، والمثقف : المسوى بالثقاف ، وهو ما تسوى به الرماح .
( 11 ) الخطف بضم فسكون :
الضمر ، وإخطاف الحشى : انطواؤه ، ومنه فرس مخطف الحشى : أي ضامره ، ورجل مخطف كذلك ، ورمح مخطف أي دقيق .
( 12 ) قنا ذابل : أي دقيق لاصق بالليط ( بكسر اللام ، والليطة : قشر القناة ) ، والعسال : الشديد الاضطراب إذا هززته ومنه العسلان بالتحريك ، وهو عدو فيه اضطراب ، والنسلان قريب منه .
( 13 ) الملتوى : المعوج
( 14 ) مهزه كمنعه : دفعه .
( 15 ) الكزازة : اليبس والانقباض كز فهو كز .