ألا إن اللّه لا شريك له ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا ، ولا يصرف عنه به سوءا إلا بطاعته واتباع أمره ، واعلموا أنكم عبيد مدينون ، وأن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته ، أما وإنه لا خير بخير بعده النار ، ولا شرّ بشرّ بعده الجنة .
( تاريخ الطبري 3 : 311 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 ص 167 )
39 - خطبة له
ومن خطبه : « حمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :
إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك ، فرفع الناس رؤوسهم ، فقال : ما لكم يا معشر الناس ؟ إنكم لطعّانون عجلون ، إن من الملوك من إذا ملك زهّده اللّه فيما في يده ، ورغّبه فيما في يدي غيره ، وانتقصه شطر أجله ، وأشرب قلبه الإشفاق ، فهو يحسد على القليل ، ويتسخط « 1 » الكثير ، ويسأم الرخاء ، وتنقطع عنه لذة البهاء ، لا يستعمل العبرة ، ولا يسكن إلى الثقة ، فهو كالدرهم القسي « 2 » ، والسّراب الخادع ، جذل الظاهر ، حزين الباطن . فإذا وجبت « 3 » نفسه ، ونضب عمره ، وضحا ظلّه « 4 » ، حاسبه اللّه فأشدّ حسابه ، وأقلّ عفوه . ألا إن الفقراء هم المرحومون ، وخير الملوك من آمن باللّه ، وحكم بكتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنكم اليوم على خلافة نبوة ، ومفرق محجّة ، وسترون بعدى ملكا عضوضا « 5 » ، وأمة شعاعا « 6 » ، ودما مفاحا « 7 » ، فإن كانت للباطل نزوة « 8 » ، ولأهل الحق جولة ، يعفو لها الأثر ، وتموت السنن ، فالزموا المساجد ،
هامش
( 1 ) تسخط عطاءه : استقله ولم يقع منه موقعا .
( 2 ) الزائف .
( 3 ) مات . ووجبت الشمس :
غابت ؛ والعين غارت .
( 4 ) مات أيضا .
( 5 ) العضوض : ما يعض عليه ، وملك عضوض : فيه عسف وظلم .
( 6 ) متفرقة .
( 7 ) أفاحه : أراقه .
( 8 ) وثبة .