ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامىّ والعلهز الفسل « 1 »
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرّسل ؟
فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم يجرّ رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال :
« اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، مريئا هنيئا مريعا « 2 » ، سحّا سجالا « 3 » ، غدقا « 4 » طبقا « 5 » ، ديما دررا « 6 » ، تحيى به الأرض ، وتنبت به الزرع ، وتدرّ به الضرع ، واجعله سقيا نافعة ، عاجلا غير رائث « 7 » .
فو اللّه ما ردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله يده إلى نحره ، حتى ألقت السماء أرواقها « 8 » ، وجاء الناس يضجّون : الغرق الغرق يا رسول اللّه ، فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ! فانجاب « 9 » السحاب عن المدينة ، حتى استدار حولها كالإكليل ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه « 10 » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 ص 316 )
13 - خطبته في حجة الوداع
« الحمد للّه بحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أوصيكم
هامش
( 1 ) العامي : الذي أتى عليه عام ، قال الشاعر : « من أن شجاك طلل عامي » والعلهز : طعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة ، والفسل : الردىء الرذل من كل شيء .
( 2 ) المربع الخصيب ، أي تخصب به الأرض التي ينزل عليها .
( 3 ) أي متداولا بين البلاد ، ينال كل منها نصيبه منه ، والسجل بالفتح : النصيب والدلو المماوأة العظيمة ، ويقال الحرب سجال : أي نصرتها بين القوم متداولة سجل منها على هؤلاء وآخر على هؤلاء .
( 4 ) الغدق : الماء الكثير .
( 5 ) أي مالئا للأرض مغطيا لها ، يقال غيث طبق : أي عام واسع يطبق الأرض .
( 6 ) هو جمع درة بالكسر ، يقال للسحاب درة : أي صب واندفاق ، وقيل الدرر : الدار ، كقوله تعالى :« دِيناً قِيَماً »أي قائما .
( 7 ) أي غير بطىء .
( 8 ) ألقت السحابة أرواقها : أي مطرها ووبلها .
( 9 ) انكشف .
( 10 ) النواجذ : أقصى الأضراس .