فإن لم تصيبوا لهنّ الأكفاء . فإن خير مناكحهنّ القبور ، ( أو خير منازلها ) ، واعلموا أنى كنت ظالما مظلوما ، ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكا أخي ، وظلمتهم بأن قتلت من لا ذنب له » .
( العقد الفريد 3 : 224 ، وآمال السيد المرتضى 1 : 149 ، وسرح العيون ص 90 )
82 - وصية حصن بن حذيفة لبنيه
وأوصى حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري بنى بدر فقال :
« اسمعوا منى ما أوصيكم به : لا يتكل آخركم على أولكم ، فإنما يدرك الآخر ما أدركه الأول ، وأنكحوا الكفء الغريب ، فإنه عزّ حادث ، وإذا حضركم أمران ، فخذوا بخيرهما صدرا « 1 » ، فإن كل مورد معروف ، واصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم ، ولا تخالفوا فيما اجتمعوا عليه ، فإن الخلاف يزرى بالرئيس المطاع ، وإذا حادثتم فاربعوا « 2 » ، ثم قولوا الصدق ، فإنه لا خير في الكذب ، وصونوا الخيل فإنها حصون الرجال ، وأطيلوا الرماح فإنها قرون الخيل ، وأعزّوا الكبير بالكبر ، فإني بذلك كنت أغلب الناس ، ولا تغزوا إلا بالعيون « 3 » ، ولا تسرّحوا حتى تأمنوا الصّباح « 4 » ، وأعطوا على حسب المال ، وأعجلوا الضيف بالقرى « 5 » ، فإن خيره أعجله ، واتقوا فضيحات البغى ، وفلتات المزاح ، ولا تجيروا على الملوك ، فإن أيديهم أطول من أيديكم » .
( أمالي السيد المرتضى 2 : 168 )
هامش
- يجيبون نداء الصبية لما قتلوا ينادون يا أبتاه ، فناشدوهم اللّه والرحم ، فلم يقبلوا منهم ، وقتلوا حذيفة وحملا أخاه ، ومثلوا بحذيفة فقطعوا مذاكيره وجعلوها في فيه وجعلوا لسانه في استه ، وأسرف قيس في النكاية والقتل ، وكانت فزارة تسمى هذه الوقعة البوار ، ولكن قيسا ندم بعد ذلك ورثى حمل بن بدر ، وهو أول من رثى مقتوله .
( 1 ) الصدر : الرجوع .
( 2 ) ربع : كمنع انتظر وتحبس ، وربع الحبل : فتله من أربع طاقات .
والمعنى إذا حادثتم فتأنوا وتمهلوا ، أو فأحكموا القول .
( 3 ) العيون : جمع عين ، وهي خيار كل شيء .
( 4 ) الصباح الغارة : أي ولا تسرحوا مقاتلتكم حتى تأمنوا الغارة .
( 5 ) قرى الضيف يقريه قرى : أحسن إليه ، والقرى أيضا ما قرى به الضيف .