« من كان منكم ذا همّ بعيد ، وجمل شديد ، ومزاد « 1 » جديد ، فليلحق بقصر عمان المشيد « 2 » ، فكانت أزد عمان ، ثم قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر « 3 » ، وصبر على أزمات الدهر ، فعليه بالأراك « 4 » من بطن مرّ « 5 » ، فكانت خزاعة ، ثم قالت :
من كان منكم يريد الراسيات في الوحل ، المطعمات في المحل « 6 » ، فليلحق بيثرب ذات النخل ، فكانت الأوس والخزرج ، ثم قالت : من كان منكم يريد الخمر الخمير ، والملك والتأمير ، ويلبس الدّيباج والحرير ، فليلحق ببصرى وغوير ، ( وهما من أرض الشام ) ، فكان الذين سكنوها من آل جفنة من غسّان ، ثم قالت : من كان منكم . . يد النياب الرّقاق ، والخيل العتاق ، وكنوز الأرزاق ، والدّم المهراق ، فليلحق بأرض العراق ، فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ، ومن كان بالحيرة وآل محرّق « 7 » » .
( مجمع الأمثال : 1 : 186 )
68 - حديث زبراء الكاهنة مع بنى رئام من قضاعة
كان ثلاثة أبطن من قضاعة مجتورين « 8 » بين الشّحر وحضر موت : بنو ناعب ، وبنو داهن ، وبنو رئام وكانت بنو رئام أقلّهم عددا ، وأشجعهم لقاء وكانت لبنى رئام عجوز تسمى خويلة ، وكانت لها أمة من مولّدات العرب تسمى زبراء ، وكان يدخل على خويلة أربعون رجلا ، كلّهم لها محرم ، بنو إخوة وبنو أخوات ، وكانت خويلة عقيما ، وكان بنو ناعب ، وبنو داهن متظاهرين على بنى رئام ، فاجتمع بنو رئام ذات يوم في عرس لهم ، وهم سبعون رجلا ، كلهم شجاع بئيس « 9 » ، فطعموا وأقبلوا على شرابهم ، وكانت
هامش
( 1 ) المزاد والمزايد جمع مزادة : وهي الراوية .
( 2 ) المشيد : المرفوع ، قال مسلم بن الوليد في رثاء يزيد بن مزيد : أما هدت لمصرعه نزار ؟ بلى ، وتقوض المجد المشيد .
( 3 ) قسره على الأمر : قهره .
( 4 ) الأراك : القطعة من الأرض ، وموضع بعرفات ، وجبل بهذيل .
( 5 ) مر بن أد بن طابخة .
( 6 ) المحل : الشدة والجدب .
( 7 ) هو عمرو بن هند ، لأنه حرق مائة من بنى تميم .
( 8 ) متجاورين .
( 9 ) البئيس : الشجاع ، من بؤس ككرم بأسا .