لا نفع معه ، إنما أبكى على عصيانى أختي ، وقولها : « ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل » وأخبرتهم كيف خطبوها ، فقال لها رجل منهم يكنى أبا نواس شاب أسود أفوه « 1 » مضطرب الخلق : أترضين بي ، على أن أمنعك من ذئاب العرب ؟
فقالت لأصحابه : أكذلك هو ؟ قالوا : نعم ، إنه مع ما ترين ليمنع الحليلة « 2 » ، وتتّقيه القبيلة ، قالت : هذا أجمل جمال ، وأكمل كمال ، قد رضيت به ، فزوجوها منه .
( مجمع الأمثال للميدانى 1 : 91 )
67 - طريفة الخير تتكهن بسيل العرم وخراب سد مأرب
قال عبد الملك بن عبد اللّه بن بدرون في شرح قصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون ، التي قالها في رثاء دولة بنى الأفطس بالأندلس :
كان أوّل من خرج من اليمن في أول تمزيقهم ، عمرو بن عامر مزيقياء « 3 » ، وكان سبب خروجه ، أنه كانت له زوجة كاهنة ، يقال لها « طريفة الخير » ، وكانت رأت في منامها أنّ سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ، ثم صعقت ، فأحرقت كل ما وقعت عليه ، ففزعت طريفة لذلك فزعا شديدا ، وأتت الملك عمرا ، وهي تقول :
« ما رأيت اليوم ، أزال عنى النوم ، رأيت غيما رعد وبرق « 4 » طويلا ، ثم صعق ، فما وقع على شيء إلا احترق » ، فلما رأى ما داخلها من الفزع سكّنها ، ثم إن عمرا دخل حديقة له ، ومعه جاريتان من جواريه ، فبلغ ذلك طريفة ، فخرجت إليه وخرج معها وصيف « 5 » ، لها اسمه سنان ، فلما برزت من بيتها عرض لها ثلاث مناجيد منتصبات على
هامش
( 1 ) الأفوه : وصف من ألفوه بالتحريك ، وهو سعة الفم .
( 2 ) الزوجة .
( 3 ) لقب بذلك ، لأنه كان يلبس كل يوم حلتين ، ويمزقهما بالعشى ، يكره العود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما غيره .
( 4 ) رعدت السماء وبرقت ( كنصر ) ، وأرعدت السماء وأبرقت ، وأنكر الأصمعي الرباعي فيهما .
( 5 ) الوصيف : الخادم والخادمة .